بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٣
يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة ، وفي حق الفضل ، لقيام الدلائل على أن محمدا ٩ كان نبيا ، وما كان علي كذلك ولانعقاد الاجماع على أن محمدا ٩ كان أفضل من علي فيبقى فيما سواه معمولا به ، ثم الاجماع دل على أن محمدا (ص) كان أفضل من سائر الانبياء[١] ، فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية ، ثم قال ، وتأكد الاستدلال بهذه الآية بالحديث المقبول عند الموافق والمخالف وهو قوله : ٧ : « من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته وإبراهيم في خلته ، وموسى في قربته ، وعيسى في صفوته فلينظر إلى علي بن أبي طالب ٧ » فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم ، وذلك يدل على أن عليا أفضل من جميع الانبياء سوى محمد ٩ ، وأما سائر الشيعة فقد كانوا قديما وحديثا يستدلون بهذه الآية على أن عليا ٩ أفضل من سائر الصحابة ، و ذلك لان الآية لما دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد ٩ إلا فيما خصه الدليل وكان نفس محمد (ص) أفضل من الصحابة فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر صحابته. والجواب كما أنه انعقد الاجماع بين المسلمين على أن محمدا ٩ أفضل من علي ٧ فكذلك انعقد الاجماع بينهم قبل ظهور هذا الانسان[٢] على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي ، وأجمعوا على أن عليا ما كان نبيا ، فلزم القطع بأن ظاهر الآية مخصوص[٣] في حق محمد (ص) ، فكذلك مخصوص في حق سائر الانبياء : انتهى[٤].
[١]زاد في المصدر : فيلزم ان يكون على افضل من سائر الانبياء.
[٢]ما كان القول بافضليته ٧ مختصا بالحمصى ولا بعصره ، بل كانت الشيعة منذ صدر الاسلام يرى ذلك ، وفي مقدمهم نفس على ٧ حيث كان يوعز إلى ذلك في بعض كلامه. وسبقهم جميعا في ذلك نبينا الاكرم ٩ في الحديث المتقدم الذى نص الرازى نفسه على انه مقبول عند الموافق والمخالف ، وفي غيره ، فكان المصدر الوحيد الذى يرجع اليه قول الشيعة من عصرهم القادم قول نبيهم الذى لم يكن ينطق عن الهوى.
[٣]في المصدر : كما انه مخصوص.
[٤] مفاتيح الغيب ٢ : ٤٧١ و ٤٧٢.