بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٤
إني قد أجرته ، ثم جلست[١] إلى رسول الله وأخذت برأسه ، وقلت : والله لا يناجيه اليوم أحد دوني ، فلما أكثر فيه عمر قلت : مهلا يا عمر ، فو الله ما تصنع هذا بالرجل[٢] إلا إنه رجل من بني عبد مناف ، ولو كان من عدي بن كعب ما قلت هذا ، قال : مهلا يا عباس ، فو الله لاسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم ، فقال ٩ : « اذهب فقد آمناه حتى تغدو به علي بالغداة ». قال : فلما أصبح غدوت به على رسول الله ٩ فلما رآه قال : « ويحك يا أباسفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ » فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك؟ والله لقد ظننت أن لو كان معه إله لاغنى يوم بدر ويوم أحد فقال : « ويحك يا با سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ » فقال : بأبي أنت وأمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا ، قال العباس : فقلت له : ويحك[٣] اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك ، فتشهد ، فقال ٩ للعباس : « انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله » قال : فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي ، ومر عليه القبائل قبيلة قبيلة وهو يقول : من هؤلاء؟ ومن هؤلاء؟ وأقول : أسلم وجهينة وفلان حتى مر رسول الله ٩ في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والانصار في الحديد ، لا يرى منهم إلا الحدق ، فقال : من هؤلاء يا أبالفضل؟ قلت : هذا رسول الله ٩ في المهاجرين والانصار : فقال : يا أبالفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ، فقلت : ويحك إنها النبوة ، فقال : نعم إذا ، وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول الله ٩ فأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله ٩ بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الاسلام ، و قال : « من دخل دار أبي سفيان وهو [٤] بأعلى مكة فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم وهو [٥] بأسفل مكة فهو آمن ، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن.
[١]في المصدر : ثم انى جلست.
[٢] ما يصنع هذا الرجل خ.
[٣]ويلك خ ل.
(٤ و ٥) وهى خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.