بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩١
إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن ، فاذا وصلت الامداد واردة سرتم أنتم في قبائلكم وساير من ظافر كم[١] وبذل نصره وموازرته لكم حتى تصاهؤن من أنجدكم وأصرخكم من الاجناس والقبائل الوارد عليكم فأموا محمدا حتى تنيخوا[٢] به جميعا فسيعتق[٣] إليكم وافدا لكم من صبا إليه مغلوبا مقهورا ، و ينعق[٤] به من كان منهم في مدرته مكثورا ، فيوشك أن تصطلموا حوزته ، وتطفؤا جمرته ، ويكون لكم بذلك الوجه والمكان في الناس ، فلا تتمالك العرب حينئذ حتى تتهافت دخولا في دينكم ، ثم لتعظمن بيعتكم هذه ، ولتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة ، هذا الرأي فانتهزوه ، فلا[٥] رأي لكم بعده ، فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة ووقع منهم كل موقع ، فكاد أن يتفرقوا على العمل به وكان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة ، يدعى حارثة بن اثال[٦] على دين المسيح ٧ ، فقام حارثة على قدميه وأقبل على جهير وقال متمثلا :
متى ماتقد بالباطل الحق يأبه[٧]
وإن قدت بالحق الرواسي تنقد
إذا ما أتيت الامر من غير بابه
ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتدي
ثم استقبل[٨] السيد والعاقب والقسيسين والرهبان وكافة نصارى نجران بوجهه لم يخلط معهم غيرهم فقال : سمعا سمعا يا أبناء الحكمة ، وبقايا حملة الحجة ، إن السعيد والله من نفعته الموعطة ، ولم يعش عن التذكرة ، ألا وإني أنذركم وأذكر كم قول مسيح الله عزوجل ، ثم شرح وصيته ونصه على وصيه شمعون بن يوحنا وما يحدث على امته من الافتراق ، ثم ذكر عيسى ٧ وقال : إن الله جل جلاله أوحى إليه فحد يا ابن أمتي كتابي بقوة ثم فسره لاهل سوريا بلسانهم ، وأخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا أحول
[١]من ظاهركم خ ل.
[٢] في المصدر : حتى تنجوابه جميعا.
[٣]فسيعنق خ ل.
[٤] في المصدر : وينعتق ( ينعق خ ل ) به
[٥]فليس خ ل.
[٦] في المصدر : اثاك ( اثال خ ).
[٧]في المصدر : بابه.
[٨] اى حارثة.