بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١
وراوغهم حتى انحاز بالمسلمين منهزما ، ونجابهم من الروم ، وأنفذ رجلا[١] يقال له : عبدالرحمن بن سمرة إلى النبي ٩ بالخبر ، قال عبدالرحمن : فسرت إلى النبي ٩ فلما وصلت إلى المسجد قال لي رسول الله (ص) : « على رسلك يا عبد الرحمن » ثم قال ٩ : « أخذ اللواء زيد فقاتل به فتقل ، رحم الله زيدا ، ثم أخذ اللواء جعفر وقاتل وقتل ، رحم الله جعفرا ، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة وقاتل فتقل ، فرحم الله عبدالله » قال : فبكى أصحاب رسول الله ٩ وهم حوله فقال لهم النبي ٩ : « وما يبكيكم؟ » فقالوا : وما لنا لانبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا؟ فقال لهم ٩ : « لا تبكوا فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكبها ، وبنى مساكنها ، وحلق سعفها ، فأطعمت عاما فوجا ثم عاما ، ثم عاما فوجا[٢] فلعل آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا ، و أطولها شمراخا ، والذي بعثني بالحق نبيا ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلفا[٣] من حواريه » قال : وقال كعب بن مالك : يرثي جعفربن أبي طالب ٢ والمستشهدين معه :
هدت العيون[٤] ودمع عينك يهمل
سحا كما وكف الضباب[٥] المخضل
وكأن ما بين الجوانح والحشا
مما تأو بني شهاب مدخل
وجدا على النفر الذين تتابعوا
يوما[٦] بمؤتة أسندوا لم ينقلوا[٧]
فتغير القمر المنير لفقدهم
والشمس قد كسفت وكادت تأفل
قوم بهم نصر الاله[٨] عباده
وعليهم نزل الكتاب المنزل
[١]في المصدر : وأنفذ رجلا من المسلمين.
[٢]المصدر خال عن قوله : « ثم عاما فوجا » الثاني.
[٣]في المصدر : ( خلقا ) بالقاف.
[٤] في سيرة ابن هشام : نام العيون.
[٥]في السيرة : « الطباب المخضل » ، والطباب : ثقب في خرزا المزادة التي يجعل فيها الماء.
[٦]قتلا خ ل.
[٧] لم يقفلوا خ ل.
[٨]في السيرة : عصم الاله.