بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١١
ثم ذكر تخلف القوم على ما سيأتي بيانه.
قال : فلما بويع لابي بكر أمر بريدة باللواء إلى أسامة ليمضي لوجهه فمضى بريدة إلى معسكر هم الاول ، فلما كان هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أبنى عشرين ليلة فشن عليهم الغارة ، فقتل من أشرف[١] له ، وسبى من قدر عليه ، وقتل قاتل أبيه ، ورجع إلى المدينة ، فخرج أبوبكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم سرورا لسلامتهم ، وفي مدة مرضه ٩ جاء الخبر بظهور مسيلمة والعنسي ، وكانا يستغويان أهل بلادهما إلا أنه لم يظهر أمرهما إلا في حال مرض رسول الله (ص) ، وكان ٩ قد لحقه مرض بعيد عوده من الحج ثم عوفي ، ثم عاد فمرض مرض الموت ، قال أبومويهبة : لما رجع رسول الله ٩ من حجه طارت الاخبار بأنه قد اشتكى ، فوثب الاسود باليمن ومسيلمة باليمامة فأما الاسود العنسي فاسمه عهيلة[٢] بن كعب ، وكان كاهنا يشعبذ ويريهم الاعاجيب ويسمي منطقه قلب من يسمعه ، وكان أول خروجه بعد حجة رسول الله ٩ فسار إلى صنعاء ، فأخذها ، فكتب فروة بن مسيك إلى رسول الله عليه واله بخبره وكان عامل رسول الله ٩ على مراد ، وخرج معاذ بن جبل هاربا حتى مر بأبي موسى الاشعري وهو بمارت[٣] فاقتحما حضر موت ، ورجع عمرو بن خالد إلى المدينة ، وقتل شهر بن باذام[٤] وتزوج امرأته ، وكانت ابنة عم فيروز ، فأرسل رسول الله ٩ إلى نفر من الابناء رسولا ، وكتب إليهم أن يحاولوا الاسود إما غيلة ، وإما مصادمة ، و أمرهم أن يستنجدوا رجالا سماهم لهم ممن حولهم من حمير وهمدان ، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم ، فدخلوا على زوجته فقالوا : هذا قد قتل أباك وزوجك فما عندك؟ قالت : هو أبغض خلق الله إلي ، وهو مجرد ، والحرس محيطون بقصره إلا هذه البيت ، فانقبوا عليه ، فنقبوا ، ودخل فيروز الديلمي فخالطه فأخذ برأسه فقتله ، فخار خوار ثور فابتدر الحرس الباب فقالوا : ما هذا؟ فقالت : النبي
[١]اشرق خ ل.
[٢] في المصدر : عيهلة.
[٣]في المصدر : وهو بمارب.
[٤] باذان خ ل.