بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٤
لكما ، فالوحى يا إخواتي الوحى صالحا محمدا ٩ وارضياه ، ولا ترجئا ذلك فإنكما وأنا معكما بمنزلة قوم يونس ، لما غشيهم العذاب ، قالا : فكن[١] يا أبا المثنى أنت الذي تلقى محمدا ٩ بكفالة ما يبتغيه لدينا ، والتمس لنا إليه ابن عمه هذا ليكون هو الذي يبرم الامر بيننا وبينه فإنه ذوالوجه والزعيم عنده ، ولا تبطئن لنطمأن بما ترجع إلينا به ، وانطلق المنذر إلى رسول الله ٩ فقال : السلام عليك يا رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله الذي ابتعثك ، وأنك وعيسى عبدان لله عز وجل مرسلان ، فأسلم وبلغه ما جاء له ، فأرسل رسول الله ٩ عليا لمصالحة القوم فقال علي ٧ : بأبي أنت على ما أصالحهم؟ فقال له : رأيك يا أبا الحسن فيما تبرم معهم رأيي ، فصار إليهم فصالحاه على ألف حلة ، وألف دينار ، خرجا في كل عام يؤديان شطر ذلك في المحرم ، وشطرا في رجب ، فصار علي ٧ بهما إلى رسول الله ٩ ذليلين صاغرين ، وأخبره بما صالحهما عليه ، وأقرا له بالخرج والصغار فقال لهما رسول الله ٩ قد قبلت ذلك منكم ، أما إنكم لو با هلتموني بمن تحت الكساء لاضرم الله عليكم الوادي نارا تأجج ، ثم لساقها الله عزوجل[٢] في أسرع من طرف العين إلى من ورائكم فحرقهم تأججا ، فلما رجع النبي ٩ بأهل بيته وصار إلى مسجده هبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد إن الله عزوجل يقرئك السلام ويقول لك : إن عبدي موسى ٧ باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه ، فخسفت بقارون وأهله وماله ، وبمن آزره من قومه ، وبعزتي أقسم وبجلالي يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الارض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا ، والجبال زبرا ، ولساخت الارض فلم تستقر أبدا إلا أن أشاء ذلك فسجد النبي ٩ ووضع على الارض وجهه ، ثم رفع يديه حتى تبين للناس عفرة إبطيه ، فقال : شكرا للمنعم ، شكرا للمنعم ، قالها ثلاثا ، فسئل نبي الله ٩
[١]فكن انت خ ل.
[٢]من ورائكم خ ل. أقول : في المصدر : ثم لساقها الله عزوجل إلى من ورائكم في اسرع من طرف العين فحرقهم تأججا.