بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢١
إلى ملتمسكم ، وأمرني بمباهلتكم إن أقمتم وأصررتم على قولكم ، قالا : وذلك آية ما بيننا وبينك ، إذا كان غدا باهلناك ، ثم قاما وأصحابهما من النصارى معهما فلما أبعدا وقد كانوا نزلوا[١] بالحرة أقبل بعضهم على بعض فقالوا : قد جاءكم هذا بالفصل من أمره وأمركم ، فانظروا أو لا بمن يباهلكم ، أبكافة أتباعه أم بأهل الكتابة[٢] من أصحابه ، أو بذوي التخشع والتمسكن[٣] والصفوة دينا وهم القليل منهم عددا ، فإن جاءكم بالكثرة وذوي الشدة منهم فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك ، فالفلج إذا لكم دونه ، وإن أتاكم بنفر قليل ذوي تخشع فهؤلاء سجية[٤] الانبياء وصفوتهم وموضع بهلتهم فإياكم والاقدام إذا على مباهلتهم ، فهذه لكم أمارة ، وانظروا حينئذ ما تصنعون بينكم وبينه[٥] ، فقد أعذر من أنذر ، فأمر ٩ بشجرتين فقصدتا وكسح ما بينهما ، وأمهل حتى إذا كان من الغد أمر بكساء أسود رقيق فنشر على الشجرتين ، فلما أبصر السيد والعاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن وعبدالمنعم وسارة ومريم ، وخرج معهما نصارى نجران ، وركب فرسان بني الحارث بن كعب في أحسن هيئة ، وأقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين والانصار وغيرهم من الناس في قبائلهم وشعارهم من رآياتهم وألويتهم وأحسن شارتهم[٦] وهيئتهم لينظروا ما يكون من الامر ، ولبث رسول الله ٩ في حجرته حتى متع النهار ، ثم خرج آخذا بيد علي ، والحسن والحسين أمامه وفاطمة : من خلفهم ، فأقبل بهم حتى أتى الشجرتين فوقف بينهما[٧] من تحت الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته ، فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعواه إليه من المباهلة ، فأقبلا إليه فقالا : بمن تباهلنا يا أبا القاسم؟ قال : بخير أهل الارض وأكرمهم على الله عزوجل ، بهؤلاء ، وأشار لهما إلى علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، قالا : فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبر ولا من
[١]انزلوا خ ل.
[٢] المكانة خ ل.
[٣] التمكن خ ل.
[٤]شبحنة خ ل. « وشجة خ ل ».
[٥] في المصدر : ما بينكم وبينه.
[٦]في المصدر : شارتهم. « شأنهم خ ل ».
[٧] في المصدر : من بينهما.