بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٠
النبي المرسل من ربه عزوجل ، وأقول : إنه عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، قالوا : وهل تستطيع العبيد أن تفعل[١] ما كان يفعل؟ وهل جاءت الانبياء بما جاء به من القدرة القاهرة؟ ألم يكن يحيي الموتى ، ويبرئ الاكمه والابرص ، وينبئهم بما يكنون في صدورهم ، وما يدخرون في بيوتهم؟ فهل يستطيع هذا إلا الله عزوجل ، أو ابن الله؟ وقالوا في الغلو فيه وأكثروا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فقال ٩ : قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى ، ويبرئ الاكمه والابرص ، ويخبر قومه بما في نفوسهم وبما يدخرون في بيوتهم ، وكل ذلك بإذن الله عزوجل ، وهو لله عزوجل عبد ، وذلك عليه غير عار ، وهو منه غير مستنكف ، فقد كان لحما ودما وشعرا وعظما وعصبا وأمشاجا يأكل الطعام ويظمأ وينصب والله[٢] بأربه ، وربه الاحد الحق الذي ليس كمثله شئ ، وليس له ند ، قالوا : فأرنا مثله[٣] جاء من غير فحل ولا أب ، قال : هذا آدم ٧ أعجب منه خلقا « ، جاء من غير أب ولا أم ، وليس شئ من الخلق بأهون على الله عزوجل في قدرته من شئ ولا أصعب ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن ، فيكون ، وتلا عليهم : « إن مثل عيسى عندالله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون[٤] » قالا : فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا ، وهذا الامر الذي لا نقره لك ، فهلم فلنلا عنك أينا أولى بالحق فنجعل لعنة الله على الكاذبين فإنها مثلة وآية معجلة ، فأنزل الله عزوجل آية المباهلة على رسول الله ٩ : « فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناؤكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين[٥] » فتلا عليهم رسول الله ٩ ما نزل عليه في ذلك من القرآن فقال : إن الله قد أمرني أن أصير
[١]في المصدر : هل يستطيع العبد ان يفعل.
[٢]في المصدر : وينصب بادبه » بأربه خ ل ».
[٣]في المصدر : من جاء.
[٤] آل عمران : ٥٩.
[٥]آل عمران ٦١.