بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٩
قال : ولما استراث رسول الله ٩ خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرحها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم وهم عامدون إلى رسول الله ٩. قال : ولما دنوامن المدينة أحب السيد والعاقب أن يباهيا المسلمين وأهل المدينة بأصحابهما ، وبمن حف[١] من بني الحارث معهما ، فاعترضاهم فقالا : لو كففتم صدور ركابكم ومسستم الارض فألقيثم عنكم تفثكم وثياب سفركم وشننتم عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل ، فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من شعثهم وألقوا عنهم ثياب بذلتهم ، ولبسوا ثياب صونهم من الاتحميات[٢] والحرير والبحر ، وذروالمسك في لمعهم ومفارقهم ، ثم ركبوا الخيل واعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم ، وأقبلوا يسيرون رزدقا واحدا ، وكانوا من أجمل العرب صورا ، وأنمهم أجساما وخلقا ، فلما تشوفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا : ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء ، فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله ٩ في مسجده ، وحانت صلاتهم فقاموا يصلون إلى المشرق ، فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك فكفهم رسول الله ٩ ، ثم أمهلهم وأملهوه ثلاثا فلم يدعهم ولم يسألوه لينظروا إلى هديه ويعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون[٣] من صفته ، فلما كان بعد ثالثه[٤] دعاهم ٩ إلى الاسلام ، فقالوا : يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عزوجل بشئ من صفة النبي المبعوث من بعد الروح عيسى ٧ إلا وقد تعرفناه فيك إلا خلة هي أعظم الخلال آية ومنزلة ، وأجلاها أمارة ودلالة ، قال : وما هي؟ قالوا : إنا نجد في الانجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح أنه يصدق به ويؤمن به ، وأنت تسبه وتكذب به ، وتزعم أنه عبد ، قال : فلم تكن خصومتهم ولا منازعتهم للنبي ٩ إلا في عيسى ٧ فقال النبي ٩ : لا بل أصدقه وأصدق به وأؤمن به ، وأشهد أنه
[١]خف خ.
[٢]يقال : اتحم اى تلون بالتحمه ، وهى شدة السواد او الشقرة. والا تحم : الادهم و لعل كان لون ثيابهم كذلك. وفي المصدر : الانجميات.
[٣]بما يجدون خ ل.
[٤] في المصدر : ثلاثة « ثالثة خ ل ».