بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠
٣١ ـ يج : روي أنه لما انصرف رسول الله ٩ من خيبر راجعا إلى المدينة قال جابر : وصرنا[١] على واد عظيم قد امتلا بالماء فقاسوا عمقه برمح فلم يبلغ قعره ، فنزل رسول الله ٩ وقال : « اللهم أعطنا اليوم آية من آيات أنبيائك و رسلك » ثم الماء بقضيبه واستوى على راحلته ثم قال : سيروا خلفي باسم الله[٢] » فمضت راحلته على وجه الماء فاتبعه[٣] الناس على رواحلهم ودوابهم فلم تترطب[٤] أخفافها ولا حوافرها[٥].
٣٢ ـ يج : روي أن النبي ٩ لما صار[٦] إلى خيبر كانوا قد جمعوا حلفاءهم من العرب من غطفان أربعة آلاف فارس ، فلما نزل ٩ بخيبر سمعت غطفان صائحا يصيح في تلك الليلة : يا معشر غطفان ، الحقوا حيكم ، فقد خولفتم إليهم ، وركبوا من ليلتهم ، وصاروا إلى حيهم من الغد ، فوجدوهم سالمين قالوا : فعلمنا أن ذلك من قبل الله ليظفر محمد بيهود خيبر ، فنزل ٩ تحت شجرة ، فلما انتصف النهار نادى مناديه ، قالوا : فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل جالس فقال : عليكم هذا جاءني وأنا نائم وسل سيفي ، وقال : من يمنعك مني؟ قلت : الله يمنعني منك ، فصار كما ترون لا حراك به ، فقال : دعوه ولم يعاقبه ، ما فتح علي ٩ حصن خيبر الاعلى بقيت لهم قلعة فيها جميع أموالهم ومأكولهم ، ولم يكن عليها حرب بوجه[٧] من الوجوه ، نزل رسول الله محاصرا لمن فيها ، فصار إليه يهودي منهم فقال : يا محمد تؤمنني على نفسي وأهلي ومالي وولدي حتى أدلك على فتح القلعة ، فقال له النبي ٩ : أنت آمن ، فما دلالتك؟ قال : تأمر أن يحفر هذا الموضع فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة فيخرج ويبقون بلاماء[٨] ويسلمون إليك القلعة طوعا ، فقال رسول الله ٩ : أو يحدث الله غير هذا وقد أمناك ، فلما
[١]في المصدر : أشرفنا. ( ٢) في المصدر : على اسم الله.
[٣]واتبعه خ ل. وفي المصدر : فاتبعها.
[٤] فلم يترطب خ ل.
[٥]الخرائج : ١٨٨.
[٦] سار خ ل.
[٧]من وجه خ ل.
[٨] بغير ماء خ ل.