بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٤
ومن استنصح عقله كانت العبرة له لابه ، ومن نصح لله عزوجل آنسه الله جل و تعالى بعز الحياة وسعادة المنقلب.
ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال : وزعمت أبا واثلة أن راد ما قلت أكثر من قابله ، وأنت لعمرو الله حري أن لا يؤثر هذا عنك. فقد علمت وعلمنا أمة الا نجيل معا بسيرة[١] ما قام به المسيح ٧ في حواريه[٢] ، ومن آمن له من قومه وهذه منك فهة لاير حضها إلا التوبة والاقرار بما سبق وبه الانكار ، فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى السيد وجهه فقال : لا سيف إلا ذونبوة ، ولا عليم إلا ذوهفوة فمن نزع عن وهله[٣] وأقلع فهو السعيد الرشيد ، وإنما الآفة في الاصرار وعرضت[٤] بذكر نبيين يخلقان ، زعمت بعد ابن البتول ، فأين يذهب بك عما خلد[٥] في الصحف من ذكرى ذلك؟ ألم تعلم ما انتبأ[٦] به المسيح ٧ في بني إسرائيل وقوله لهم : كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي وأبيكم وخلف بهد أعصار تخلو من بعدي وبعدكم صادق وكاذب ، قالوا : ومن همايا مسيح الله؟ قال : نبي من ذرية إسماعيل ٨ صادق ، ومتنبئ من بني إسرائيل كاذب ، فالصادق منبعث منهما برحمة وملحمة يكون له الملك والسلطان ما دامت الدنيا ، وأما الكاذب فله نبز[٧] يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ، ثم يقتله الله بيدي إذا رجع بي. قال حارثة : وأحذركم يا قوم أن يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم إنهم أنذروا بمسيحين : مسيح رحمة وهدى ، ومسيح ضلالة ، وجعل لهم على كل واحد منهما آية وأمارة ، فجحدوا مسيح الهدى وكذبوا به ، وآمنوا بمسيح الضلالة الدجال وأقبلوا على انتظاره ، وأضربوا في الفتنة وركبوا نتجها[٨] ومن
[١]بصدق خ ل « بسيرورة خ ل » السيرورة : الذهاب منه ١.
[٢]في حواريته كذا.
[٣] وهلة خ ل : أقول : يوجد ذلك في المصدر.
[٤]واعرضت خ ل.
[٥] عما خلا خ ل.
[٦] ما أنبأ خ ل
[٧]في المصدر : « نبذ » والنبذ : الشئ القليل اليسير.
[٨]في المصدر : نضحها. « نتجها خ ل ».