بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٦
النحر لعشر من ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الاول لان الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت ، ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة ، وفيها حجة الوداع ، وكان سبب ذلك النسيئ ، واعلم أنه أجمع المفسرون ونقلة الاخبار أنه لما نزلت براءة دفعها رسول الله ٩ إلى أبي بكر ، ثم أخذها منه ودفعها إلى علي بن أبي طالب ٧ ، واختلفوا في تفضيل ذلك فقيل : إنه بعثه وأمره أن يقرأ عشر آيات من أول هذه السورة ، وأن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده ، ثم بعث عليا ٧ خلفه ليأخذها ويقرأها على الناس[١] ، فخرج على ناقة رسول الله (ص) العضباء حتى أدرك أبابكر بذي الحليفة فأخذها منه ، وقيل : إن أبابكر رجع فقال : هل نزل في شئ؟ فقال ٩ لا إلا خيرا ، ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ، وقيل : إنه قرأ علي ٧ براءة على الناس ، وكان أبوبكر أميرا على الموسم ، وقيل : إنه أخذها من أبي بكر قبل الخروج ودفعها إلى علي وقال : لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني ، وروى أصحابنا أن النبي ٩ ولاه أيضا الموسم ، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبوبكر ، وروى الحاكم أبوالقاسم الحسكاني بإسناده عن سماك بن حرب ، عن أنس بن مالك أن رسول الله ٩ بعث برءة مع أبي بكر إلى أهل مكة ، فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده ، وقال لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي ، فبعث عليا. وروى الشعبي عن محرز ، عن أبيه أبي هريرة قال : كنت أنادي مع علي حين أذن المشركين وكان إذا صحل[٢] صوته فيما ينادي دعوت مكانه ، قال : فقلت : يا أبه أي شئ كنتم
[١]علله المقريزى في الامتاع بان العرب كان إذا تخالف سيدهم او رئيسهم لم ينقض ذلك الا الذى يحالف أو اقرب الناس قرابة منه ، وكان على ٢ هو الذى عاهد المشركين فلذلك بعثه رسول الله ٩ ببراءة : انتهى. أقول : ليس يخفى ان العهود ونقضها تكون من شئون الخلافة والدولة ، فلا يعاهد عهدا ولا ينقضه الا السلطان او خليفته ومن ينوب عنه.
[٢]في القاموس : صحل صوته كفرح فهو أصحل وصحل : بح أو احتد في بحح ، أو الصحل محركة : خشونة في الصوت : وانشقاق في الصوت من غير أن يستقيم. والبحة : الخشونة و الغلظة في الصوت. منه ره. أقول : الموجود في القاموس : خشونة في الصدر.