بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤١
ورى بغيرها إلا غزاة تبوك ، فإنه عرفهم أنه يريدها[١] وأمرها أن يتزودوالها فتزودوالها دقيقا كثيرا يختبزونه في طريقهم ، ولحما مالحا وعسلا وتمرا ، و كان زادهم كثيرا ، لان رسول الله كان حثهم على التزود لبعد الشقة ، وصعوبة المفاوز ، وقلة ما بها من الخيرات ، فساروا أياما ، وعتق طعامهم ، وضاقت من بقاياه صدورهم ، فأحبوا طعاما طريا ، فقال قوم منهم : يا رسول الله قد بشمنا[٢] هذا الذي معنا من الطعام فقد عتق ، وصار يابسا[٣] وكاد يريح ولا صبر لنا عليه فقال رسول الله ٩ : ما معكم؟ قالوا : خبز ولحم قديد مالح[٤] وعسل وتمر فقال رسول الله ٩ : فأنتم الآن كقوم موسى لما قالوا : [٥] لن نصبر على طعام واحد ، فما[٦] الذي تريدون؟ قالوا : نريد لحما طريا قديدا ولحما مشويا من لحم الطيور[٧] ومن الحلواء المعمول ، قال رسول الله ٩ : ولكنكم تخالفون في هذه الواحدة بني إسرائيل ، لانهم أرادوا البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، وأنتم تستبدلون الذي هو أفضل بالذي هو دونه ، وسوف أسأله[٨] لكم ربي ، قالوا : يا رسول الله فإن فينا من يطلب مثل ما طلبوا من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ، فقال[٩] رسول الله ٩ : سوف يعطيكم الله ذلك بدعاء رسول الله (ص)[١٠] يا عباد الله إن قوم عيسى لما سألوا عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء قال الله : « إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذ به عذابا لا أعذ به أحدا من العالمين[١١] » فأنزلها عليهم ، فمن
[١]في التفسير : بأنه يريدها.
[٢]بشم من الطعام : اتخم : ومن الشئ : سئم. وفي المصدر. قد سئمنا.
[٣]غابا خ ل.
[٤] في المصدر : ومالح.
[٥]في المصدر : لما قالوا له
[٦] فماذا خ ل.
[٧]في المصدر : من الحوم الطير.
[٨] أسأل خ ل.
[٩]قال خ ل.
[١٠]فآمنوا به وصد قوه ثم قال رسول الله ٩ خ ل. أقول : يوجد ذلك في التفسير الا ان فيه : ثم قال لهم.
[١١] المائدة : ١١٥.