بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣١
يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله ، فنهض حذيفة ليخرج وانفرجت الصخرة[١] فخوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله ٩ ، ثم أعيد إلى صورته[٢] ، فأخبر رسول الله ٩ بما رأى وسمع ، فقال رسول الله (ص) : أو عرفتهم بوجوههم؟ قال : يا رسول الله كانوا متلثمين ، وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم فلما فتشوا الموضع[٣] فلم يجدوا أحدا أحدروا[٤] اللثام فرأيت وجوههم فعرفتهم[٥] بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين ، فقال رسول الله ٩ : يا حذيفة إذا كان الله يثبت محمدا لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون ، ثم قال : يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار ، وتوكلوا على الله ، فإذا جزنا الثنية الصعبة فائذنوا للناس أن يتبعونا ، فصعد رسول الله ٩ وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها ، و الآخر خلفها يسوقها ، وعمار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات ، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فد حرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله ٩ لتقع[٦] في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده ، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله (ص) أذن الله تعالى لها فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول الله ٩ ثم سقطت في جانب المهوى ، ولم يبق منها شئ إلا صار كذلك ، وناقة رسول الله (ص) كأنها لا تحس بشئ مزتلك القعقعات التي كانت للدباب ، ثم قال رسول الله (ص) لعمار : اصعد الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها ، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم[٧] وسقط بعضهم فانكسر عضده
[١]في الاحتجاج : فانفرجت الصخرة بقدرة الله تعالى عزوجل.
[٢]في المصدر : ثم اعيد على صورته.
[٣]في الاحتجاج. المواضع.
[٤]أحدر الثوب : كفه وفتل اطراف هدبه ، وفي التفسير : أخذوا.
[٥]وعرفتهم خ ل : أقوى : يوجد ذلك في المصدر.
[٦]وتقع به خ ل. أقول : يوجد ذلك في التفسير. وفي الاحتجاج : ويقع به. والمهوى الجو. ما بين الجبلين ونحو ذلك ،
[٧]في الاحتجاج ، فنفرت بهم رواحلهم.