بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩١
أخبر بحلفهم قبل وقوعه « يهلكون أنفسهم » بما أسروه من الشرك[١] وقيل : باليمين الكاذبة ، والعذر الباطل « والله يعلم إنهم لكاذبون » في هذا الاعتذار والحلف « عفا الله عنك لم أذنت لهم » في التخلف عنك « حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين » أي حتى تعرف من له العذر منهم في التخلف ، ومن لا عذر له ، فيكون إذنك لمن أذنت له على علم ، قال ابن عباس وذلك أن رسول الله ٩ لم يكن يعرف المنافقين يومئذ ، وقيل : إنه إنما خيرهم بين الظعن والاقامة متوعدا لهم ولم يأذن لهم ، فاغتنم القوم ذلك ، وفي هذا إخبار من الله سبحانه أنه كان الاولى أن يلزمهم الخروج معه حتى إذا لم يخرجوا ظهر نفاقهم ، لانه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم أن للنفاق[٢] كان تأخرهم أم لغيره. وكان الذين استأذنوه منافقين ، ومنهم الجد بن قيس ومعتب بن قشير ، وهما من الانصار[٣].
أقول : قد مر الكلام في هذه الآية في باب عصمتة ٩. وقال في قوله تعالى : « لا يستأذنك » أي في القعود ، وقيل : في الخروج لانه مستغن عنه بدعائك ، بل يتأهب له « أن يجاهدوا » أي في أن يجاهدوا « وارتابت قلوبهم » أي اضطربت وشكت « فهم في ريبهم يترددون » أي في شكهم يذهبون و يرجعون ويتحيرون ، وأراد به المنافقين ، أي يتوقعون الاذن لشكهم في دين الله وفيما وعد المجاهدون ، ولو كانوا مخلصين لوثقوا بالنصر وبثواب الله فبادروا إلى الجهاد ولم يستأذونك فيه « ولو أرادوا الخروج » في الجهاد كالمؤمنين « لاعدوا له عدة » أي أهبة الحرب[٤] من الكراع والسلاح « ولكن كره الله انبعاثهم » أي خروجهم إلى الغزو العلمه إنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين ، وكانوا عيونا للمشركين. وكان الضرر في خروجهم أكثر من الفائدة « فثبطهم » عن
[١]في المصدر : بما آثروه من الشرك.
[٢]في المصدر. ألنفاق كان.
[٣] مجمع البيان ٥ : ٣٠ ـ ٣٤.
[٤]اهبة الحرب : عدته ولوازمه والكراع : الدواب ، كالفرس والخيل والبغال والحمير.