بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٩
إلى مكة فجمعت الاحابيش وغيرهم فلعلي كنت أهزمه ، فناداه رسول الله ٩ من خيمته فقال : « إذا كان اله يخزيك » فجاءه العباس فقال : يريد أبوسفيان أن يجيئك يا رسول الله ، قال : هانه ، فلما دخل قال : ألم يأن أن تسلم؟ فقال له العباس ، قل وإلا فيقتلك ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فضحك ٩ فقال رده إلى عندك ، فقال العباس : إن أبا سفيان « يحب الشرف فشرفه ، فقال : من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن
فلما صلى بالناس الغداة فقال للعباس : « خذه إلى رأس العبة فأقعد هناك ليراه الناس[١] جنود الله ويراها » فقال أبوسفيان : ما أعظم ملك ابن أخيك؟ قال العباس : يا أبا سفيان هي نبوة ، قال : نعم ، ثم قال رسول الله ٩ : تقدم إلى مكة فأعلمهم بالامان ، فلما دخلها قالت هند : اقتلوا هذا الشيخ الضال ، فدخل النبي ٩ مكة ، وكان وقت الظهر فأمر بلالا فصعد على ظهر الكعبة فأذن ، فما بقي صنم بمكة إلا سقط على وجهه ، فلما سمع وجوه قريش الاذان قال بعضهم في نفسه : الدخول في بطن الارض خير[٢] من سماع هذا ، وقال آخر : الحمد لله[٣] الذي لم يعش والدي إلى هذا اليوم ، فقال النبي ٩ : « يا فلان قد قلت في نفسك كذا ويا فلان قلت في نفسك كذا » فقال أبوسفيان : أنت تعلم أني لم أقل شيئا ، قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون[٤]
١٨ ـ شا : من مناقب أمير المؤمنين ٧ أن النبي ٩ لما أراد فتح مكة سأل الله جل اسمه أن يعمي أخباره على قريش ليدخلها بغتة ، وكان ٩ قد بنى الامر في مسيره إليها على الاستسرار بذلك ، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله (ص) على فتحها ، وأعطى الكتاب امرأة سوداء كانت وردت المدينة تستميح[٥] الناس وتستبرهم ، وجعل لها جعلا أن توصله إلى قوم سماهم لها
[١]لترى جنود خ.
[٢] اهون خ ل.
[٣] حين خ.
[٤]لم نجد الخبر ولا ما قبله في الخرائج المطبوع
[٥]تستميح بها خ. أقول : يوجد ذلك في المصدر.