بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٦
ودم يدعى تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة ، وسقايه الحاج ، فإنهما مردودتان إلى أهليهما. ألا إن مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لاحد كان قبلي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار وهي محرمة إلى أن تقوم الساعة ، لا يختلى خلاها ، ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد » ثم قال : « ألا لبئس جيران النبي كنتم ، لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم ، ثم مارضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني[١] ، اذهبوا[٢] فأنتم الطلقاء[٣] فيخرج القوم فكأنما[٤] أنشروا من القبور ، ودخلوا في الاسلام ، وقد كان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئا ، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء وجاء ابن الزبعرى إلى رسول الله ٩ وأسلم ، وقال :
يا رسول المليك[٥] إن لساني
راتق ما فتقت[٦] إذا أنا بور
إذ أباري الشيطان في سنن الغي
ومن مال ميله مبثور[٧]
آمن اللحلم والعظام لربي
ثم نفسي[٨] الشهيد أنت النذير[٩]
وعن ابن مسعود قال : دخل النبي ٩ يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : « جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ، جاءالحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ».
وعن ابن عباس : قال لما قدم النبي ٩ مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة ، فأمر بها فأرجت ، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الازلام فقال ٩ : « قاتلهم الله ، أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط » انتهى
[١]في المصدر : تقاتلوننى ، فاذهبوا.
[٢] فاذهبوا خ ل.
[٣]ذكر الخطبة أهل السير في كتبهم ففيها زيادة ونقيصة ومن أراد فليرجع إلى مطانها كسيرة ابن هشام ٤ : ٣١ و ٣٢.
[٤] وكأنما خ ل.
[٥]الاله خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر ، والموجود في السيرة مثل المتن.
[٦]اى مصلح ما كنت افسدته.
[٧]ابارى اى اعارض واجادل. ومبثور : هالك.
[٨]في السيرة : ثم قلبى.
[٩] مجمع البيان ١٠ : ٥٥٤ ـ ٥٥٧.