غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٤٠ - الصلاة في اللباس المشكوك
و لا في
اللباس و لا في عارضه،و بناء على ما اخترناه من جريان الاستصحاب في
الأعدام الأزليّة فيمكن تصحيح الصلاة على جميع هذه الاحتمالات.
و إنّما الكلام في أنّه بناء على عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة
فهل يمكن تصحيح الصلاة باللباس المشكوك؟الظاهر إمكان ذلك،و ذلك بتقريب
مقدّمة،هي:أنّ الاستصحاب كما يجري في الأعراض المفارقة-كالقيام و القعود و
البياض و السواد-كذلك يجري في الصور النوعيّة كما في خمريّة الخمر و مائيّة
الماء، فمتى شكّ في زوال خمريّة هذا المائع تستصحب الخمريّة و يترتّب
عليها آثارها،و كذا مائيّة هذا المائع الذي كان ماء تستصحب أيضا،و كذا إذا
شكّ في انقلاب الكلب ملحا إذا كان في المملحة تستصحب كلبيّته.و حينئذ فقد
ثبت بمقتضى الأخبار أنّ الغذاء الذي يأكله الإنسان أو بقيّة أفراد الحيوان
هو الذي يتحلّل إلى أجزاء الجسم كما يظهر ذلك من أخبار الجلاّل و أكل
الحرام من الربا و غيره[١]و
حينئذ فمتى يشكّ في أنّ ذلك الغذاء الذي تحلّل إلى جسم هذا الحيوان تحلّل
إلى جسم حيوان غير مأكول فالأصل يقضي بعدم تحلّله إلى جزء حيوان غير مأكول
اللحم،و لا يعارضه أصالة عدم تحلّله إلى جزء حيوان مأكول لعدم الأثر
له؛لأنّ الأثر مترتّب على مانعيّة جزء غير المأكول لا على شرطيّة كونه جزء
مأكول.و لو تنزّلنا عن هذا الاستصحاب فحيث استظهرنا من الأخبار المانعيّة و
بما أنّها انحلاليّة ففي مقام الشكّ في مصداق أنّه مانع أم لا الأصل
البراءة من مانعيّته،و سيأتي في مبحث البراءة إن شاء اللّه جريانها في
المانعيّة.
هذا تمام الكلام في جواز الصلاة في اللباس المشكوك،و آخر الكلام في استصحاب الأعدام الأزليّة،و قد عرفت أنّ الأقوى جريانها.
[١]انظر الوسائل ١٦:٣٠٤،الباب ٢٧ و ٢٨ من أبواب الأطعمة و الأشربة و ١٢:٤٢٧، الباب الأول من أبواب الربا،الحديث ١٥ و ١١٩،الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢ و غيره.