غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٥٣ - في مرجّحات باب التزاحم
أقول:أمّا
تطبيق تلك القاعدة الكلّية على هذا المورد فقد عرفت أنّه ليس بصحيح و أنّ
المقام من مقامات باب التعارض لا التزاحم.و أمّا المسألة فهي غير
منصوصة،فإنّ التيمّم لضيق الوقت لم يرد نصّ به،فإن قلنا بمقالة الشيخ حسين
قدّس سرّه[١] الذي هو من أساطين
الأخباريّين إنه لا يشرّع التيمّم للضيق كلّية؛لأنّ المسوّغ للتيمّم عدم
الوجدان و هذا واجد فلا كلام حينئذ في أنّه يتوضّأ أو يغتسل و يصلّي و إن
أدرك ركعة من الوقت.و إن سوّغنا التيمّم للضيق كما هو المشهور بدعوى كون
المراد من عدم الوجدان في الآية عدم القدرة بقرينة ذكر المريض الذي يندر
فقد الماء عنده حينئذ،فيكون معنى الآية أنّ القادر يغتسل أو يتوضّأ و
العاجز يتيمّم،ثمّ نأتي إلى آية { أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ } [٢]و تفسيرها الوارد عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام[٣]:أنّ
اللّه فرض أربع صلوات ما بين هذين الحدّين و أنّ صلاة الظهر و العصر يلزم
أن تقعا قبل غروب الشمس،فإذا كان الوقت لا يسعهما يعني لا يسع الصلاة و
الطهارة المائيّة يكون عاجزا عن الطهارة المائيّة،فيتيمّم حينئذ للصلاة
لدخوله تحت عنوان غير المتمكّن الذي فرضت الآية الاولى عليه التيمّم،
فيتيمّم و يصلّي قبل خروج الوقت.و خبر من أدرك[٤]ليس
له نظر إلى الأجزاء و الشرائط و إلغائهما و إنّما هو متعرّض إلى أنّ
الصلاة بتمام أجزائها و شرائطها إذا عرض عارض فأخّرت قهرا عليه بحيث أدرك
ركعة فقد أدرك الوقت كلّه؛و لذا لو تيمّم و أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة
كلّها في الوقت بتنزيل الشارع المقدّس.
[١]هو الشيخ حسين آل عصفور كما صرّح به في دراسات في علم الاصول ٢:١٥.
[٢]الإسراء:٧٨.
[٣]الوسائل ٣:١١٥،الباب ١٠ من أبواب المواقيت،الحديث ٤.
[٤]قال الشهيد في الذكرى:روي عن النبي صلّى اللّه عليه و اله من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح،الذكرى ٢:٣٥٥،راجع التهذيب ٢:٣٨،الحديث ١١٩.