غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٠٠ - تحرير الكلام في ما اختاره صاحب هداية المسترشدين
بوجوب
ترك الصلاة مقدّمة للإزالة،أمّا إذا لم يترك الصلاة مقدّمة للإزالة فترك
الصلاة حينئذ يكون محرّما،فالحرمة مترتّبة على عدم الوجوب المقدّمي.
و لا يخفى أنّا و إن كان الترتّب عندنا ممكنا واقعا إلاّ أنّه لابدّ أن
يكون في متعلّقين لا في متعلّق واحد،فإنّ المقام من قبيل الثاني؛إذ ترك
الصلاة متعلّق واحد للحرمة على تقدير عدم الإيصال،و الوجوب على تقدير
الإيصال،و هذا لا يمكن تحقّق الترتّب فيه للزوم اللغوية؛إذ لا معنى لقوله:و
إن عصيت أمر المقدّمة فالمقدّمة محرّمة؛لأنّها تؤول إلى أنّه إن لم تأت
بالمقدّمة فلا تأت بالمقدّمة و هو طلب الحاصل كما يأتي في محلّه إن شاء
اللّه تعالى.
و من هنا عدل الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]فجعل
المترتّب عليه ترك الواجب النفسي لا الغيري،و هذا هو التقريب الثاني و
ملخّصه:أنّ المقدّمة إذا أوصلت تكون واجبة و إذا لم يؤت بالواجب النفسي
تكون الحرمة حينئذ مترتّبة،فالحرمة مترتّبة على عصيان الأمر بالواجب النفسي
فالترتّب بين متعلّقين لا واحد كما في التقريب الأوّل.
و لا يخفى عدم تماميّة المقدّمة الاولى؛إذ قد تقدّم في مبحث التوصّلي و
التعبّدي استحالة الإهمال في الواقعيّات بل في كلّ حكم بالإضافة إلى
حاكمه،فكلّ حاكم لابدّ أن يكون عالما بموضوع حكمه واقعا،نعم في مرحلة
الإثبات يمكن الإهمال، و مرّ أيضا أنّ استحالة التقييد بخصوص الموصلة يوجب
ضرورية الإطلاق أو التقييد بغير الموصلة،و حيث إنّ تقييد الوجوب بخصوص غير
الموصلة محال فلابدّ من القول بوجوب مطلق المقدّمة كما مرّ،و إنّ ما ذكره
من كون تقابل العدم و الملكة لازمه أنّ استحالة أحدهما تستدعي استحالة
الآخر غير صحيح،بل قد يستدعي ضروريّة الآخر كما في العلم و الجهل؛فإنّ
علمنا بذات الحقّ محال فجهلنا ضروري
[١]أجود التقريرات ١:٣٥٢-٣٥٣ و ٢:١٠٧.