غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٧ - المقدّمة المفوّتة
إنّما الكلام في أنّ هذا الحكم العقلي هل يستكشف به حكم شرعي يسمّى بمتمّم الجعل-كما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]-أم
لا يستكشف به حكم شرعي؟الظاهر هو الثاني؛لأنّ استكشاف الحكم الشرعي من
الحكم العقلي إنّما يكون حيث يستكشف العقل ملاك الحكم،كما في قبح الظلم حيث
استكشف العقل أنّه يؤدّي إلى انعدام العالم بسبب تعدّي القويّ على
الضعيف،فهنا يستكشف الحكم الشرعي من الحكم العقلي.أمّا حيث لا يدرك العقل
إلاّ العقاب و قبح الترك فلا يستكشف حينئذ الحكم الشرعي،و لا داعي
له؛لكفاية حكم العقل في ردع العبد عن تفويت الملاك.
و لا يخفى أنّ ما ذكرناه في المقام إنّما هو بعد إحراز كون الفعل ذا ملاك
فعلي ملزم، و هذه الكبرى-و هي أنّ تفويت الملاك الملزم كتفويت الواجب
الفعلي قبيح-مسلّمة و متينة،إلاّ أنّ الكلام في تحقّق صغراها؛إذ ما هو
المثبت لكون الصوم في وقته ذا ملاك ملزم حال العجز عنه؛إذ لعلّ ملاكه موقوف
على القدرة عليه في وقته،و لا يجب على العبد أن يصيّره ذا ملاك ملزم في
ظرفه بحفظ القدرة عليه.
نعم،لو أحرز الملاك تمّ ما ذكر كما هو كذلك بالإضافة إلى حفظ بيضة الإسلام
فلا يجوز للمكلّف أن يعجّز نفسه عن حفظها في الوقت المتأخّر الذي يجب فيه
الحفظ.و لكن ثبوت ذلك-يعني الملاك في الجميع-يحتاج إلى علم الغيب،بل الظاهر
من الفقهاء الجزم به حالة القدرة عليه في ظرفه في حصول الملاك،و إلاّ
لأوجبوا حفظ القدرة مع احتمال وجود الملاك؛إذ حكم احتمال الملاك كاحتمال
الخطاب منجّز لابدّ له من مؤمّن.
نعم،ذكروا في مبحث الضدّ أنّ قول المولى:«إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور و
الصلاة»يستفاد منها بالمطابقة وجوب الصلاة و بالالتزام وجود الملاك و
بالحكم العقلي و هو«قبح تكليف العاجز»بل و الشرعي و هو«رفع ما لا يطيقون»
[١]راجع أجود التقريرات ١:٢٢١ و ٢٢٩.