غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - في الوجوب المطلق و المشروط
كلّ
منها قد يكون مطلقا و قد يكون مشروطا.و الشرط يلزم أن يكون راجعا إلى نفس
الوجوب لا إلى ذات الواجب؛لأنّه هو ظاهر الجملة الشرطيّة،فإنّ قوله:«إذا
زالت الشمس فقد وجب الطهور و الصلاة»[١]يقتضي توقّف الوجوب على الزوال؛لأنّ مفادها تعليق الجزاء على الشرط و الجزاء هو الوجوب لا الواجب.
و قد نسب إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه دعوى لزوم كون الشرط شرطا للواجب ذاته[٢].و قد نقل النائيني قدّس سرّه عن السيّد الشيرازي الكبير تكذيب هذه النسبة[٣].
و يؤيّده أنّ الشيخ في المكاسب في تعليق البيع استدلّ على عدم جواز البيع المعلّق بالإجماع على عدم جوازه[٤].و لو كان بانيا على استحالته لنفاه بالاستحالة.كما يظهر أيضا أنّه قائل بالشرط لنفس الوجوب من موارد اخر.
و كيف كان،فيقع الكلام في أصل المطلب-و إن لم يقل به الشيخ الأنصاري قدّس
سرّه- فقد زعم رجوع القيد إلى المادّة لأمرين:أحدهما استحالة رجوعه إلى
الهيئة،الثاني لزوم رجوعه إلى المادّة.
و لا يخفى أنّ رجوعه إلى المادّة ليس بنحو يجب تحصيله بل بنحو لا يجب و
إنّما هو على تقدير اتّفاق حصوله،ضرورة أنّ جملة«إن جاءك زيد فأكرمه»لا
يحتمل فيها إيجاب مثل هذا الشرط و لو في غير هذا المثال،مثل«إن دخلت السوق
فاشتر اللحم»بل استعمال هذه الجملة في طلب ذلك غلط قطعا.
[١]الوسائل ١:٤٨٣،الباب ١٤ من الجنابة،الحديث ٢،و فيه:إذا دخل الوقت وجب....
[٢]انظر كفاية الاصول:١٢٢،و أجود التقريرات ١:١٩٣.
[٣]أجود التقريرات ١:١٩٤.
[٤]المكاسب ٣:١٦٣.