غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - مبحث الفور و التراخي في صيغة الأمر
فإنّ
الجمع المحلّى باللام مفيد للعموم،و معلوم أنّ المستحبّات لا تجب فيها
الفوريّة، فيلزم كثرة التخصيص أو حملها على مطلق الرجحان،و كلّ منهما
محتمل،فلو لم نقل بأنّ حملها على مطلق الرجحان متعيّن فلا أقلّ من كونهما
متساويين،فلا يكون لهما ظهور في الوجوب.
و أمّا ما ذكره ثالثا:من كون الأمر بهما إرشاديّا لاستقلال العقل بحسن
المسارعة و الاستباق إلى أسباب المغفرة لما في التأخير من الآفات[١]فغير
تامّ؛لأنّ الأمر إنّما يحمل على الإرشاد حيث لا يمكن فيه المولويّة كما في
أوامر الإطاعة،و أمّا حيث يمكن -كما في المقام-فلا.و مجرّد استقلال العقل
لا يمنع عن كون الأمر مولويا،و إلاّ لزم كون أداء الدين وجوبه إرشادي و
استحباب الصدقة إرشادي و لا يقول هو به فضلا عن غيره.و الذي يحتمل قريبا
كون الآية في مقام الإعجال إلى التوبة؛إذ هي سبب المغفرة لجميع الذنوب،أمّا
غيرها من أفراد الواجب فلا يكون سببا للمغفرة كليّا.
نعم،بعض الواجبات كالحجّ[٢]و المستحبّات كزيارة الحسين عليه السّلام في أوقات خاصّة ورد فيها المغفرة لجميع الذنوب كلّية[٣].
المرحلة الثانية:في أنّه إذا بنينا على الفوريّة فهل يجب الإتيان بالعمل
بعد تركه في أوّل الأزمنة عصيانا أو نسيانا،أم لا؟قولان مبنيّان على وحدة
المطلوب فلا يجب أو تعدّده فيجب.أمّا إذا كانت الصيغة بنفسها دالّة فلا ريب
في كونها كاشفة عن كون الواجب هو العمل الفوري و هو المطلوب بنحو الوحدة.و
أمّا إذا كان دليل الفورية الآيات،فإنّه و إن كان الدليل المنفصل كالمتّصل
في التقييد عندنا-كما سيأتي في القضاء إن شاء اللّه تعالى-إلاّ أنّ في
المقام خصوصيّة تقتضي كونه بنحو تعدّد المطلوب،و هي أنّ المغفرة لا تفوت
بفوات الاستباق و إنّما تحصل بغير استباق.
[١]كفاية الاصول:١٠٤.
[٢]راجع الوسائل ٨:٦٤،الباب ٣٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه.
[٣]الوسائل ١٠:٣١٨،الباب ٣٧ من أبواب المزار.