غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - في الأدلّة الخارجيّة الدالّة على أصالة التعبّديّة
لهم،و
لم يؤمروا من قبل اللّه تعالى إلاّ بالعبادة مخلصين للّه دينهم غير مشركين
به أحدا من علمائهم،و حينئذ فالآية أجنبيّة عن اعتبار قصد القربة في سقوط
الأمر و عدمه.
الثالث:هو قوله عليه السّلام:«لا عمل إلاّ بنيّة»[١]و قوله عليه السّلام:«إنّما الأعمال بالنيّات»[٢] فإذا كان العمل الفاقد للنيّة ليس بعمل فبمقتضى الحكومة لزم تحصيل النيّة ليحصل العمل المأمور به.
و يرد عليه أوّلا:ما ذكرنا من لزوم تخصيص الأكثر.
و ثانيا:أنّ المقصود من النيّة هو القصد و هو أجنبيّ عن قصد القربة،ضرورة
استحالة خلوّ العاقل في عمل من الأعمال عن القصد له،فيكون الخبر في مقام
بيان أنّ الأعمال السهوية لا أثر لها،أو أنّ المراد أنّ كلّ عمل من الأعمال
يمكن أن يكون حسنا و أن يكون قبيحا بالوجوه و الاعتبارات؛ضرورة أنّ الحسن
الذاتي و القبح الذاتي في الأفعال قليل أو معدوم.نعم،هو موجود في
العناوين،و حينئذ فضرب اليتيم-مثلا-للتأديب حسن و ظلما و تشفيّا قبيح،و رفع
الحجر عن وسط الطريق لئلاّ يعثر به المارّة حسن،و وضعه وسط الطريق ليأخذه
محتاجه حسن أيضا.و على كلّ حال فهي أجنبيّة عن عدم سقوط الأمر إلاّ بعد قصد
القربة.
و قد فسّرت هذه الأخبار بجملة من الأخبار بما ذكرنا في باب الجهاد و أنّ
الخارج للجهاد للّه و تشييد الدين ثوابه على اللّه،و من خرج طلبا للغنيمة
فليس له إلاّ ما طلب،فلكلّ امرئ ما نوى.
هذا تمام الكلام في التعبّدي و التوصّلي.و قد تحصّل:أنّ كلّ مورد لم يقم
دليل على التعبّديّة لا نحتاج إلى قصد القربة في إسقاط أمر المولى عملا
بإطلاق الأمر،و مع التنزّل فبعدم أخذ الجامع و هو مطلق القربة،و مع التنزّل
فبعدم أخذ العدم،و مع التنزّل فبالأخبار،و مع التنزّل فبالأمر الثاني
المتمّم للجعل،فافهم.
[١]الوسائل ١:٣٣،الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات،الحديث ١ و ٣.
[٢]الوسائل ١:٣٥،الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات،الحديث ١٠.