غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - في التعبديّة و التوصّلية
و
اختيار،فنفس الأمر يقتضي القدرة في متعلّقه و كونه بالإرادة و
الاختيار،فالطلب إنّما يتوجّه نحو خصوص ما كان صادرا بإرادة و
اختيار،فإجزاء غيره عنه يحتاج إلى دليل،فإنّ إطلاق الأمر يقتضي إتيان
متعلّقه سواء أتى بغيره أم لا،و لو لم يكن له إطلاق فالاستصحاب يقتضي بقاء
الشغل اليقيني إلى الفراغ اليقيني،و لم يتحقّق الفراغ اليقيني في المقام
بإتيان ما هو خارج عن الإرادة.
و الجواب عن ذلك:أنّ ما ذكر تامّ على ما بنى الميرزا عليه مبناه من أنّ مفاد الأمر إنشاء الطلب و البعث و النسبة الإيقاعيّة.
و أمّا على ما ذكرناه سابقا:من أنّ مفاد الأمر ليس إلاّ إظهار اعتبار
المادّة في ذمّة المكلّف فغير تامّ؛إذ بعد فرض كون الطبيعة ذات أفراد
مقدورة و أفراد غير مقدورة و كون الجامع بين الأفراد هو الذي يترتّب عليه
غرض المولى،فلا موجب لأمر المولى بخصوص المقدور،و إنّما يأمر بالجامع،فإنّ
الجامع بين المقدور و غيره مقدور قطعا،و القدرة إنّما تعتبر في مقام
الامتثال.نعم لا معنى لاعتبار المكلّف طبيعة كلّ أفرادها غير مقدورة؛إذ لا
يترتّب على ذلك الاعتبار شيء أصلا،لا لاعتبار القدرة في اعتبار الفعل في
ذمّة المكلّف.و هذا بخلاف ما إذا كانت الطبيعة مشتملة على المقدور و غيره و
كان الجامع وافيا بالغرض المطلوب للمولى،فإنّه لا وجه لاختصاص طلبه بخصوص
المقدور،و لا وجه أيضا للإهمال؛لاستحالة الإهمال في مقام الواقع،فلابدّ أن
يأمر بالطبيعة،و أثر هذا الأمر هو سقوطه لو صدر غير المقدور من المكلّف و
كما إذا صدر بغير إرادة منه و اختيار،فإطلاق الدليل يقتضي الاكتفاء بمطلق
الوجود بموجب تعلّقه بمطلق الطبيعة الغير المقيّدة بالقدرة،و لو لم يكن
إطلاق فالشكّ يكون في التكليف؛لأنّا نشكّ أنّه هل اعتبر أمر زائد على وجود
أصل الطبيعة أم لم يعتبر؟فالأصل عدم الاعتبار.
فتلخّص أنّ مقتضى الأصل اللفظي و العملي هو عدم اعتبار صدوره بإرادة و
اختيار.و هذا كلّه مبنيّ على أنّ القدرة من شرائط التكليف و يدلّ عليها
الأمر