غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - الجهة الرابعة في أنّ أفعال العباد لمن تستند؟
و
بالجملة،فليست الإرادة من صفات الذات في الحقّ و إنّما هي من صفات الفعل،
كما يظهر من جملة من الأخبار المعقّبة لها بالعلم و القدرة التي
مؤدّاها:أنّ اللّه عالم قادر ثمّ أراد،التي يظهر تراخي الإرادة عنهما.
و بالجملة،فالفعل الاختياري هو العمل المسبوق بالعلم و القدرة و توجده
النفس بتحريك العضلات،و الشوق هو المرجّح لاختيار النفس إعماله و
إيجاده،فالموجد هو نفس الإنسان لا الإرادة و لا الاختيار؛إذ الاختيار-كما
قدّمنا-هو طلب الخير، و ليس صفة نفسانية،بل انتزاعية من إعمال النفس قدرتها
في ايجاد الفعل الملائم لها، فافهم.
ثمّ إنّ الأفعال الصادرة من العبد على قسمين:
أحدهما:طريقي،و هو الأفعال النفسانيّة من العزم و البناء على إيجاد الفعل
خارجا و قصده ذلك،و هذا القصد و العزم لا يكون مسبوقا بعزم و قصد،بل هو من
الأفعال التي توجدها النفس بمجرّد تحقّق الملائمة لإحدى قوى النفس،و إلاّ
لزم التسلسل.
الثاني:الأفعال النفسيّة،و هي الأفعال الجوارحيّة،و هذه الأفعال تكون مسبوقة بالتصوّر و القصد إليها و البناء.
و بالجملة،فقد اندفعت هذه الشبهة بأنّ كلّ فعل اختياريّ لابدّ له من موجد و
هو موجود في المقام،و لابدّ في اختيار النفس للفعل من مرجّح ليتحقّق
الاختيار بمعنى طلب الخير و المرجّح هو ميلها الناشئ من إدراكها ملائمة ذلك
الفعل لإحدى قواها.
و لهم شبهة اخرى تكون هي الشبهة الثالثة من الشبه العقليّة،و ملخّصها:أنّ
فعل المكلّف لابدّ أن تتعلّق إرادة اللّه بفعله أو تركه،و يستحيل عدم تعلّق
الإرادة به، لاستحالة نفي الضدّين،و إذا تعلّقت الإرادة فيستحيل تخلّف
المراد عن الإرادة، فلابدّ من تحقّق الفعل إن كانت الإرادة قد تعلّقت
بإيجاده،أو استمرار الترك إن كانت الإرادة قد تعلّقت بعدمه.