غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - الجهة الرابعة في أنّ أفعال العباد لمن تستند؟
خالق سواه فما معنى أحسن الخالقين؟و الحقّ أنّ الخلق بمعنى الإيجاد فكما نقول: أوجد زيد القيام،تقول:خلقه.
و قد استدلّ بعضهم[١]بقوله تعالى: { وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ. }
و الجواب:أنّ الآية { أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ`وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ } [٢] فالمراد من { مََا تَعْمَلُونَ } الصنم الذي تنحتونه بأيديكم من الصخر و الحجار.
ثانيها:ما ذكره الفخر الرازي[٣]،و
ملخّصه:أنّ الأفعال الصادرة من المكلّفين صورة إمّا أن يعلم اللّه صدورها
أو لا يعلم،لا سبيل إلى الثاني لاستلزامه نسبة الجهل إلى اللّه تعالى
فلابدّ من تعلّق علمه بصدورها،و حينئذ فيستحيل أن يتركها العبد،و هذا هو
معنى الجبر؛إذ لا قدرة للعبد إلاّ على فعلها.ثمّ إنّه بعد أن أرعد و أبرق
ذكر أنّ هذا الدليل لا يستطيع أحد ردّه إلاّ أن يلتزم بمذهب هشام بن الحكم
فينكر علم اللّه بذلك و ينسبه إلى الجهل.
أقول:و قد ذيّل بعض الأشاعرة[٤]هذا البرهان بأنّ أبا لهب قد أخبر اللّه عنه بأنّه { سَيَصْلىََ نََاراً ذََاتَ لَهَبٍ } [٥]فهل يكون أبو لهب قادرا على الإسلام؟
و الجواب:أنّ اللّه تعالى عالم بصدور هذا الفعل منه،لكن علم اللّه بمعنى
أنّه انكشف لديه أنّه يفعل،لكن هذا الكشف ليس له دخل في إيجاد الفعل،فهو
نظير علمنا بأنّ زيدا لا يترك الصلاة أو أنّ الشمس تطلع غدا،فهل لعلمنا
بهذه الأشياء دخل في طلوع الشمس و عدم ترك زيد لصلاته؟فكذلك علم اللّه من
هذه الجهة،
[١]انظر شرح المواقف ٨:١٥٨.
[٢]الصافات:٩٥ و ٩٦.
[٣]انظر التفسير الكبير ٢٥:١٤٩-١٥٠ ذيل الآية،و شرح المواقف ٨:١٥٥.
[٤]انظر شرح المواقف ٨:١٥٦.
[٥]المسد:٣.