غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - الجهة الاولى مفهوم الطلب و الإرادة
و
بالجملة،فالإرادة عبارة عن تلك الصفة النفسية المنبعثة عن ذلك التصوّر و
التصديق بالفائدة و بقية المقدّمات،فقد يكون ذلك الشيء المراد من الأشياء
التي يكون تحقّقها في الخارج بفعل نفس المريد كما إذا أراد التمشّي،و قد
يكون من الأشياء التي يكون صدورها منوطا بشخص آخر غير نفس المريد،أو أنّ
إرادته تعلّقت بنحو يكون صدورها من غيره و إن أمكن صدورها من نفسه.
و هذه تارة تكون بنحو يكون مطلق صدورها من الغير وافيا بمصلحة المولى
الآمر،و اخرى بنحو يكون صدورها بنحو الاختيار وافيا بالمصلحة،فيأمر بها و
يتصدّى لإيجادها بنفسه في الأوّل و بأمره في الباقي.
و حينئذ فقوله:«افعل»مثلا بما أنّه نوع تصدّ يكون مصداقا من مصاديق الطلب
بما أنّه إبراز،لا أنّه به ينشأ مفهوم الطلب كما ذكره الآخوند[١].
و بالجملة،فمفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر،ضرورة عدم صدق الطلب على الإرادة
الصرفة أصلا فهي متقدّمة عليه برتبة أو رتبتين،كما سيأتي.فكيف يدّعي
اتّحادهما مفهوما؟مع أنّ أحدهما من الصفات النفسيّة و الاخرى من الفعل،إمّا
العمل المباشري الذي يصدر من المولى أو أمره به،و كلاهما من الأفعال
الخارجيّة التي لا ربط للصفات النفسيّة بها أصلا.
و بما ذكرنا ظهر تباينهما مصداقا أيضا،فإنّ مصداق الإرادة غير مصداق الطلب الذي هو التصدّي نحو المطلوب بأنحائه كما تقدّم،فافهم.
بل يمكن أن يكون معنى الطلب أضيق ممّا ذكرنا،بأن يكون هو التصدّي نحو
المطلوب الذي يمكن حصوله و عدم حصوله نوعا و إن انضمّت إليه قرائن أو
مقدّمات دالّة على الحصول كما في أمر اللّه أولياءه و ملائكته،أو عدم
الحصول
[١]كفاية الاصول:٨٤.