غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٠ - فهرست علم الاصول
ق-أو
يكون محصلا للعلم التعبدي بالحكم الشرعي،و هذا إما أن يكون باحثا عن
صغريات مسلّمة الكبرى،ككون الأمر ظاهرا في الوجوب مثلا أم لا،و هذا أيضا
تارة يكون بلحاظ نفسه كما مرّ،أو بلحاظ أمر آخر ككون الأمر عقيب الحظر
للوجوب أم لا.
أو يكون باحثا عن كبريات محرزة الصغرى كبحث حجية خبر الواحد مثلا و حجية
الاجماع المنقول و حجية أيّ الخبرين أو الإجماعين المتعارضين.
و إذا لم نحصل العلم بالحكم الشرعي لا وجدانا و لا تعبدا فلابدّ أن نحصل
العلم بالوظيفة الشرعية،و هي الأصول العملية الشرعية المجعولة لمعرفة
الوظيفة الشرعية المجهولة.
و مع تعارض الأدلة الشرعية فلابدّ من الرجوع إلى الحكم العقلي المعيّن
للوظيفة عقلا، و هي الأصول العقلية كالبراءة العقلية و الاحتياط و
التخيير،و بهذه الأمور يحصل للمكلّف المؤمّن في مقام امتثال الحكم الشرعي
أو إتيانه بوظيفته.
و من هنا صحّ تعريف علم الأصول بأنه المسائل المحصّلة للعلم بالوظيفة شرعا
أو عقلا، و تعريفه بغير هذا التعريف إن رجع إليه و إلاّ فلا مخصّص له
باستنباط الأحكام الشرعية.
و الفرق بين الأصول و بقية العلوم التي يتوقف عليها العلم بالوظيفة الشرعية
كعلم الرجال و اللغة و غيرها أن مسائل علم الأصول يترتّب معرفة الوظيفة
فيها على كل مسألة،بمعنى أن كل مسألة على حيالها و استقلالها مما يمكن أن
يستنبط منها حكم شرعي بخلاف بقية العلوم، مثلا إذا قلنا ان الأمر ظاهر في
الوجوب فلو وقع الأمر في سنّة متواترة قطعية استنبط منه الحكم،و إن قلنا إن
خبر الواحد حجة فلو كان صريحا و نصا ترتّب عليه معرفة الحكم الشرعي بلا
وساطة مسألة أخرى.
نعم قد يتوقّف معرفة الوظيفة على أكثر من مسألة واحدة إلاّ أنه يمكن أن
تعرف الوظيفة من مسألة واحدة في الجملة و لو بصورة نادرة مثلا،بخلاف بقية
المسائل من بقية العلوم الأخر كعلم الرجال و غيره.
فقد تلخّص أن المسائل الأصولية هي المسائل التي لو ضمّ إليها صغرياتها لأنتجت-