غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٩١ - في المطلق و المقيّد
و في
قولك:الإنسان نوع،و في قولك:الإنسان العالم خير من الجاهل،و في
قولك:الإنسان ضاحك بالقوّة واحد.و إذا كان الإطلاق في الجميع واحدا فهو
علامة أنّ هذا الإطلاق في الجميع واحد،فلابدّ من كونه موضوعا لمعنى يشمل
جميع هذه الإطلاقات،و ليس إلاّ الماهيّة من حيث هي التي تكون معروضة إلى
هذه اللحاظات الخمسة بمعنى الجامع بين هذه المعاني المذكورة، فافهم.
في علم الجنس،كأسامة،و المراد به ما اقتضى تعيّن الطبيعة في الذهن من بين
بقيّة الطبايع و باعتبار هذا التعيّن سمّي علما و أجرت النحاة عليه أحكام
المعارف،و قد أشكل الآخوند قدّس سرّه على المشهور الذاهبين إلى وضعه
للطبيعة بما هي متعيّنة بالتعيين الذهني بأنّه عليه لا يصدق على ما في
الخارج و لا معنى لوضع الواضع لفظا لا ينطبق على الخارج،بل يستحيل[١].
و يقع الكلام تارة في الإمكان،و اخرى في الوقوع.
أمّا الإمكان فالظاهر أنّ الوضع لهذا المعنى ليس فيه محذور أصلا؛لأنّ هذا
اللحاظ الذهني ليس قيدا للمعنى و لا جزءا له،و إنّما ذكر في الكلام معرّفا و
مشيرا إلى الطبيعة،نظير ما إذا قال المولى:«أكرم من علمت أنّه تقيّ»فهل
يمكن أن يقال: إنّ هذا تكليف بما لا يطاق؛لأنّ العلم بالتقى مثلا قيد
لموضوع الإكرام و إذا كان قيدا له استحال تحقّقه في الخارج؛لأنّ العلم
إنّما يكون في الذهن؟و كذا إذا قال:أكرم من عرفته مثلا.و حينئذ فالقيد
باللحاظ يعني لحاظ التعيّن ذهنا إنّما اخذ معرّفا و فانيا في المعنى و
مشيرا إليه،و حينئذ فلا مانع من وضع علم الجنس للطبيعة بما هي متعيّنة
بالتعيين الذهني.
[١]كفاية الاصول:٢٨٣.