غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٢٢ - الاولى في أنّ العامّ إذا خصّص فهل هو حقيقة أم مجاز أم يفصّل
أقوال،أمّا
على ما ذهب إليه الآخوند قدّس سرّه:من أنّ لفظ«كلّ»و«جميع» و«المعرّف
باللام»مفيدة لعموم المدخول،و أنّ المدخول لم يستعمل إلاّ في الطبيعة
المهملة،و أنّ التعميم فيه كالتخصيص محتاج إلى دالّ آخر غيره فهو محتاج في
استغراقه لجميع الأفراد إلى مقدّمات الحكمة فلا تخصيص في الحقيقة من أوّل
الأمر بل إنّه لم يخصّص العامّ أصلا،بل استعمل من أول الأمر في معناه و هو
عموم المدخول،و إنّ قول من قال«ما من عامّ إلاّ و قد خصّ»كلام ليس على
حقيقته،بل مؤوّل،من غير فرق بين المتّصل و المنفصل و الاستثناء و غيره،أمّا
المتّصل فمن أوّل الأمر استعمل اللفظ في عموم المدخول فلم يستعمل في
العموم أوّلا ثمّ عراه التخصيص فهو من قبيل ضيق فم الركيّة.
و بعبارة اخرى:المدخول ذو أفراد قليلة من غير فرق بين كون القيد المتّصل
وجوديّا أم عدميّا كقولك:أكرم العلماء العدول أو غير الفسّاق.و الاستثناء
من قبيل القيود العدميّة،و كذا المنفصل فإنّ وجود المخصّص كاشف عن أنّ
المولى الذي لا يحتمل في حقه البداء و لا يكون حكم الثاني ناسخا بالمعنى
المعروف للنسخ قد قيّد المدخول حينئذ بذلك المقدار الخاصّ لا أنّه استعمل
في العموم ثمّ طرأ التخصيص.
و بالجملة،فالتخصيص تقييد للمدخول سواء كان متّصلا أم منفصلا،غايته أنّه في
المتّصل يكون التقييد معلوما من أوّل الأمر،و في المنفصل ينكشف تقييد
المدخول أخيرا عند العثور على المخصّص،هذا كلّه بناء على ما ذهب إليه
الآخوند قدّس سرّه[١] و متابعوه[٢].
و أمّا بناء على ما ذكرنا-من استناد العموم في المدخول إلى لفظ كلّ و اللام
و جميع-فقد يقال:إنّ استعمالها في بعض الأفراد استعمال في غير ما وضع له و
ليس
[١]انظر كفاية الاصول:٢٥٥-٢٥٧.
[٢]كالميرزا،انظر أجود التقريرات ٢:٣٠٩-٣١٠.