غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦١٨ - في العموم و الخصوص
ثمّ إنّ
العموم يختلف فإنّ المتكلّم قد يلحظ الطبيعة و يحكم عليها ملاحظا لها
فانية في كلّ فرد فرد من الأفراد،و هو المعبّر عنه بمطلق الوجود و بالعموم
الاستغراقي،و حكمه أنّه ينحلّ الحكم إلى أحكام بعدد الأفراد،فيكون لكلّ فرد
امتثال و عصيان مستقلّ.
و قد يلحظ الطبيعة فانية في جميع الأفراد فناء واحدا و يحكم عليها بهذا
اللحاظ، و يسمّى بالعموم المجموعي،و يكون الامتثال عبارة عن الإتيان بإكرام
مجموع العلماء حيث يقول:«أكرم العلماء»بهذا اللحاظ؛إذ المأمور به إكرام
المجموع فلو أكرمهم إلاّ واحدا فلم يمتثل ذلك التكليف،إذ هو واحد ليس
إلاّ،فإمّا أن يمتثل و أمّا أن يعصى.
و قد يلحظ الطبيعة فانية في أوّل وجود فرد من أفرادها،و هو المعبّر عنه بصرف الوجود و بالعموم البدلي.
فمثال الأوّل أن يقول:أكرم كلّ عالم،و مثال الثاني أن يقول:أكرم مجموع
العلماء،و مثال الثالث أن يقول:أكرم أيّ عالم.و يلزم العموم البدلي الترخيص
في التطبيق على كلّ فرد من الأفراد.
ثمّ إنّه لا يكاد يشتبه العموم البدلي بأحد القسمين الأوّلين إلاّ أنّ
العموم الاستغراقي مع المجموعي كثيرا ما يشتبه المراد منه فهل هناك أمر
يعيّن أحد العمومين؟ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه أنّ الأصل في العموم
الاستغراقي،فإن علم إرادة المجموعي و إلاّ فيحمل على الاستغراقي.و قد ذكر
في وجهه أنّ المجموعي يحتاج إلى لحاظ المجموع و الأصل عدمه[١].و
لا يخفى أنّ المقام ليس من قبيل الأقلّ و الأكثر بل من قبيل
المتباينين،فإنّ العموم المجموعي كالاستغراقي لابدّ في كلّ منهما من لحاظ
الطبيعة فانية فتارة في كلّ فرد فرد و اخرى في المجموع فليسا من قبيل
الأقلّ و الأكثر،و حينئذ ففي موارد الاشتباه لابدّ من الرجوع إلى الاصول
العمليّة لإجمال اللفظ،فافهم.
[١]أجود التقريرات ٢:٢٩٥.