غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٨ - الكلام في مفهوم الشرط
و
بالجملة:فما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه موافق في النتيجة للتقييد
للمنطوق بالواو، و الظاهر أنّه يرجّح التقييد بـ«أو»فيكون الشرط أحدهما.و
الوجه في ذلك:أنّ التعارض إنّما هو بين الظهورين في الانحصار،و إلاّ فلو
فرض ورود المثال:يجب الوضوء عند البول و يجب الوضوء عند النوم لم يكن
بينهما تعارض أصلا،و إنّما نشأ التعارض من النفي المستفاد من الشرط الذي
استفيد منه الانحصار،و إلاّ فظهور كلّ منهما في الاستقلال لا يلزم منه
تعارض أصلا كما مرّ في المثال.و حينئذ فيرفع اليد عن الانحصار بمقدار مدلول
معارضه فإنّ قوله:«إن بلت فتوضّأ»بمفهومها إن لم تبل فلا تتوضّأ،فيرفع
اليد عن الإرادة الجدّيّة لهذا العموم بأن يقال:إلاّ إذا نمت فحينئذ يجب
الوضوء.و كذا الكلام في«إن نمت فتوضّأ»فإنّ مقتضى الحصر فيها إن لم تنم فلا
تتوضّأ فيخصّص بقوله:إلاّ إذا بلت،فيقيّد المنطوق بما يفيد ذلك و هو
كلمة«أو بلت»مثلا.
و ما ذكر من رفع اليد عن الاستقلال في التأثير و إن كان يرتفع به محذور
التعارض بل موضوعه إلاّ أنّه لا وجه له بعد كون التعارض بين كلّ جملة و
الحصر في الثانية،مثلا إذا ورد«أكرم العلماء و لا يجب إكرام زيد
العالم»فالتعارض بين ظهور «كلّ»في العموم و الجملة الثانية فمقتضى الجمع
العرفي هو تخصيص العموم بالخصوص بلا توقّف،و إن كان رفع اليد عن ظهور الأمر
في«أكرم»للوجوب أيضا يرفع موضوع التعارض إذ لا تعارض بين يستحبّ إكرام
العلماء و لا يجب إكرام زيد العالم،إلاّ أنّه لا يصار إلى هذا التصرّف لعدم
التعارض بينهما من جهة ظهور الأمر في الوجوب،و إنّما هو من جهة
العموم،فافهم.
و في بعض نسخ الكفاية ما يظهر منه كفاية رفع اليد عن أحد المفهومين في رفع التعارض[١]و لا يخفى ما فيه،فإنّ بقاء مفهوم الثانية محقّق للتعارض بينها و بين
[١]انظر الكفاية:٢٣٩.