غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٧ - الكلام في مفهوم الشرط
فيكون
الشرط حينئذ أحدهما.و بما أنّ لنا علما إجماليّا بعدم إرادة أحد هذين
الظهورين من غير تعيين فيسقطان عن الحجيّة،و لكن إذا بال و نام فهو حينئذ
قاطع بوجوب الوضوء؛لأنّ الشرط إن كان مجموعهما فقد حصل،و إن كان أحدهما فقد
حصل أيضا[١].و أفتى في بعض حواشي العروة باعتبار خفاء الأذان و الجدران معا في وجوب التقصير[٢]بانيا على ذلك.
و بالجملة:فبعد سقوط كلا الظهورين إذا اجتمع الشرطان فقد تحقّق شرط التقصير عنده،و إن لم يجتمع الشرطان فيتمسّك بأصالة التمام.
(لا يخفى:أنّ ما ذكره الميرزا ممنوع صغرى و كبرى.
أمّا الصغرى-و هو خصوص المثال-فمع فرض تساقط كلا الظهورين من جهة العلم
الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما فإنّه يرجع إلى القصر المستفاد من
عموم وجوب القصر على المسافر،و لا يرجع إلى أصالة التمام؛لأنّ عموم وجوب
القصر على المسافر محكّم،يخرج عنه بالدليل و هو ما دلّ على اعتبار حدّ
الترخّص، و لولاها لحكمنا بوجوب القصر بمجرّد وضع رجله في خارج سور البلد
لصدق المسافر بذلك.
نعم،بناء على أنّ بلوغ حدّ الترخّص به يتحقّق السفر عرفا،و قبل بلوغه لا يتحقّق كما احتمله بعضهم[٣]يتمّ ما ذكره الميرزا قدّس سرّه.
و أمّا الكبرى فبما سيأتي في بيان تحقّق كون الحصر هو الموجب للتعارض لا الاستقلال)[٤].
[١]أجود التقريرات ٢:٢٦٠-٢٦١.
[٢]العروة الوثقى ٣:٤٦٠(ط.مؤسسة النشر الإسلامي)في صلاة المسافر:الثامن:الوصول إلى حدّ الترخّص.
[٣]انظر مجمع الفائدة ٣:٤٠٢،و الجواهر ١٤:٢٨٤.
[٤]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.