غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٣ - الكلام في مفهوم الشرط
ذكر
الميرزا النائيني قدّس سرّه في المقام كلاما اختار فيه الثاني ملخّصه:أنّ
المنطقيّين لبنائهم على البراهين الغير القابلة للتخلّف ذكروا أنّ السالبة
الكلّية نقيضها الموجبة الجزئيّة،و لكنّ الاصوليّين لبنائهم على الأخذ
بمفاهيم الألفاظ و ظهوراتها و إن لم تساعدها البراهين المنطقيّة فلا تنافي
بين كون السالبة الكلّية موجبة جزئيّة و لكن ظهورها في ثبوت الموجبة
الكلّية عند انتفاء ذلك الشرط المأخوذ فيها،و حينئذ فالحكم العامّ في الخبر
بما أنّه ينحلّ إلى عدم تحقّق النجاسة بملاقاة البول و إلى عدم تحقّق
النجاسة بملاقاة الدم...إلى آخر النجاسات،فالمعلّق على الكرّية هو نفي كلّ
واحد واحد من التنجّسات؛إذ المعلّق هو ثبوت عدم الحكم بالتنجيس على ملاقاة
كلّ واحد واحد من النجاسات،فيكون المفهوم أيضا كلّيا،فيكون المعنى ينجّسه
كلّ واحد من النجاسات إن لم يكن قدر كرّ.
ثمّ ذكره قدّس سرّه أنّ في خصوص هذا المثال لا تترتّب ثمرة عمليّة؛لأنّه
إذا ثبت أنّ غير الكرّ يتنجّس بنجاسة ما،فبعدم القول بالفصل بين ذلك الفرد و
بقيّة الأفراد يتمّ المطلوب.ثمّ أورد على نفسه بظهور الثمرة بملاقاة
المتنجّس،فإن كان المفهوم موجبة كلّية يثبت التنجيس و إلاّ فلا.و أجاب
بأنّه ليس المراد من الشيء عموم الشيء بل عموم النجاسات من الأعيان
النجسة،و أمّا المتنجّس فيلحظ دليله فإن كان يقتضي نجاسة الملاقي فلا حاجة
إلى المفهوم،و إن لم يقتض النجاسة فلا يتنجّس الملاقي لعدم دخول المتنجّس
في عموم الحكم[١].
أقول:لا يخفى أنّ الحكم المنشأ في القضيّة واحد بحسب الدلالة،و انحلاله إلى
الأفراد الكثيرة لا يوجب كون الحكم المنشأ أحكاما كثيرة؛إذ اللفظ إذا كان
واحدا كما في المقام فالمعنى أيضا واحد،و حينئذ فالمفهوم هو نفي ذلك الحكم
الثابت في المنطوق،فيكون المفهوم في الرواية أنّه إذا لم يبلغ كرّا ينجّسه
شيء،و هو و إن كان
[١]أجود التقريرات ٢:٢٥٥-٢٥٨.