غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٢ - الكلام في مفهوم الشرط
الثاني:قد
ذكرنا أيضا أنّ الجملة إن لم يمكن الإطلاق في جزائها كما في«إن رزقت ولدا
فاختنه»فهي مسوقة لبيان تحقّق الموضوع،و إن أمكن الإطلاق في جزائها كما
في«إن جاءك زيد فأكرمه»فهي مفيدة للانتفاء عند الانتفاء بمقتضى الفهم
العرفي كما تقدّم.هذا إذا كان الشرط واحدا كما في المثالين،و إن كان الشرط
متعدّدا بنحو يكون المجموع قيدا واحدا مثل«إن جاءك زيد و كان اليوم يوم
الجمعة فأكرمه»فالمفهوم يكون أوسع في المقام،فإنّ المفهوم يكون جملتين و
هي:إن لم يجئ لا يجب إكرامه،و كذا إن جاء و لم يكن اليوم يوم جمعة،إلاّ أنّ
هذا حيث يمكن الإطلاق بكلّ واحد من القيدين.أمّا إذا لم يمكن مثل«إن رزقت
ولدا و كان اليوم يوم جمعة فاختنه»فبالنسبة إلى ما لا يمكن الإطلاق فيه
يكون القيد مسوقا لتحقّق الموضوع و بالنسبة إلى ما يمكن الإطلاق فيه و هو
القيد الثاني بأن رزق ولدا يوم السبت فلا يجب ختانه،و لا يكون عدم الإطلاق
في البعض حينئذ رافعا لإطلاق الباقي لعدم المقتضي لذلك،فافهم و تأمّل.
الأمر الثالث:أنّ الجزاء قد يكون حكما واحدا شخصيّا،و قد يكون الجزاء عموم
الحكم كما إذا قال:«إن طلعت الشمس فالحكم الفلاني»عامّ مثلا،و معلوم أنّ
انتفاء الشرط في المقام يوجب ارتفاع الحكم في الجملة الشرطيّة و لو كان هو
العموم.أمّا لو كان الجزاء الحكم بالعموم كما في قوله عليه السّلام:إذا بلغ
الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء[١]فهي
جملة تنحلّ إلى قولنا:لا ينجّسه البول و لا الدم و لا الميتة...إلى آخر
النجاسات،فهل المفهوم في المقام هو الموجبة الجزئيّة؛لأنّ نقيض السالبة
الكلّية في المقام هو الموجبة الجزئيّة فيكون المفهوم أنّه إذا لم يكن قدر
كرّ ينجّسه شيء ما، أو أنّ المفهوم هو أنّه ينجسه كلّ شيء؟
[١]الوسائل ١:١١٧،الباب ٩ من أبواب الماء المطلق،الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦(بتفاوت يسير).