غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٠ - الكلام في مفهوم الشرط
للعطف،إذ
لم يقل:«إن جاءك زيد و أكرمك فأكرمه»فننفي مدخليّة إكرام زيد لنا في وجوب
إكرامه بعدم العطف بالواو،كذلك يثبت انحصار العلّة بالمجيء بعدم العطف
بـ«أو»فنقول:إنّ عدم ذكر«أو»في مقام البيان،إذ لم يقل:إن جاءك زيد أو أكرمك
فأكرمه[١].
فاستدلّ قدّس سرّه بإطلاق الشرط،و قد ظهر أنّ استدلالنا إنّما هو بإطلاق
الجزاء في مقام البيان،و ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه و إن كان
صحيحا بحسب المدّعى إلاّ أنّ الدليل لا يخفى ما فيه.
و بالجملة،فإفادة الجملة الشرطيّة للّزوم بين الجزاء و الشرط بالوضع و لكون
اللزوم بنحو العلّية بالقرينة العامّة،و لكون العلّية منحصرة بالإطلاق و
مقدّمات الحكمة.و دلالتها على المفهوم بحسب المتفاهمات العرفيّة ليست محلّ
جدال و ما ذكرناه كان لطريق ذلك،بل يستفاد من بعض النصوص الاستدلال بمفهوم
الجملة الشرطيّة حيث سأله عن الذبيحة لا تتحرّك بعد الذبح؟فقال عليه
السّلام:لا تأكل؛لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال:إذا تحرّكت فكل منها[٢]،فافهم.
ثمّ إنّه بقيت امور لا بأس بالإشارة إليها:
الأوّل:ربّما يقال:إنّ الجملة الشرطيّة إن كان جزاؤها مفهوما اسميّا كما
إذا قيل:إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور و الصلاة،فبما أنّ الجزاء مفهوم
عامّ يمكن أن يقال بأنّ مفاد المفهوم فيها رفع سنخ الحكم عند عدم الزوال.و
أمّا إذا كان الجزاء مفهوما جزئيّا كما إذا قيل:إذا زالت الشمس فصلّ،فإنّ
شخص الحكم المنشأ يرتفع بارتفاع موضوعه قهرا و لو لم نقل بالمفهوم بل كلّ
حكم شخصي
[١]أجود التقريرات ٢:٢٥٢.
[٢]الوسائل ١٦:٢٦٢،الباب ١١ من كتاب الصيد و الذبائح،الحديث ٦ و ٧،و الباب ١٢، الحديث الأوّل مع اختلاف في العبارة.