غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٨٢ - الكلام في المعاملات
و لا يخفى:أنّ فساد المعاملة في موارد الحجر و الرهن و غيرها ليس بدلالة عقليّة، و إنّما هي بالأخبار الخاصّة الواردة في موردها[١]و
إلاّ فلولا تلك الأخبار لجوّزنا المعاملة و إن كانت العين متعلّقا لحقّ
الغير كما في بيع العبد القاتل و غيره،و في ما نحن فيه ليس أخبار خاصّة
بفساد المعاملة،و لا ملازمة بين التحريم المدلول عليه بالنهي و بين
الفساد،و حينئذ فالحقّ أنّ النهي النفسي عن المعاملة لا يدلّ على فسادها
كلّية.
و ممّا ذكرنا ظهر فساد ما ذكره أبو حنيفة:من دلالة النهي على الصحّة بدعوى
أنّ النهي إنّما يكون لإيجاد الزاجر فلابدّ من كون المعاملة الصحيحة مقدورة
و إلاّ فلا معنى للنهي عنها،و وجه فساده:أنّ المبرز بما هو مبرز مقدور
كانت المعاملة صحيحة أم فاسدة،فافهم.
بقي الكلام في الأخبار الواردة في تزويج العبد نفسه بغير إذن سيّده فقد
استدلّ بها القائل بدلالة النهي على الفساد كما استدلّ بها القائل بعدم
دلالة النهي على الفساد.
أمّا استدلال القائل بدلالة النهي على الفساد فتقريره:أنّ ورود جواب الإمام
عليه السّلام في مقام الردّ على إبراهيم النخعي و ابن عيينة حيث حكما
بفساد عقد العبد بقوله عليه السّلام:إنّه لم يعص اللّه و إنّما عصى سيّده
فإذا أجاز فهو له جائز[٢]،يستفاد
منه أنّ العقد حيث يكون عصيانا للّه ابتداء كما في موارد النهي النفسي
يكون فاسدا، فهو-يعني هذا الاستدلال-مبنيّ على أخذ العصيان في كلا الفقرتين
بمعنى العصيان التكليفي.
و أمّا تقرير عدم دلالته على الفساد فهو مبنيّ على التفكيك بين لفظي
العصيان في الرواية بجعل الأوّل بمعنى الوضع و عدم الإمضاء و جعل الثاني
تكليفيّا،
[١]انظر الوسائل ١٣:١٢٤،الباب ٤ من كتاب الرهن و ١٤١،الباب الأوّل من كتاب الحجر.
[٢]الوسائل ١٤:٥٢٣،الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد و الإماء،الحديث الأوّل.