غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٧١ - في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا؟
الثاني:أنّها
بمعنى ترتّب الأثر المقصود المحبوب من ذلك المركّب فإنّ المصلّي إنّما
يقصد فراغ ذمّته من التكليف و هو أثر مرغوب مترتّب على المركّب،و من يبيع
يقصد ترتّب الأثر و هو النقل و الانتقال و هو محبوب و مقصود لذلك الشخص من
ذلك المركّب،فافهم.فظهر:أنّ القابل للاتّصاف بالصحّة و الفساد هو العبادات و
المعاملات بالمعنى الأعمّ بنحو يشمل الامور القصديّة كما مرّ.
و أمّا الكلام في المقام الثاني:و هو بيان أنّ الصحّة و الفساد أمران
انتزاعيّان أم مجعولان،ربّما يقال بأنّهما انتزاعيّان من المطابقة للمأتيّ
به مع المأمور به و عدمها و المطابقة و عدمها أمر واقعي فهما منتزعان من
الأمر الواقعي فهما واقعيّان.و ربّما يقال بالتفصيل-كما في الكفاية-بين
العبادات فهما انتزاعيّان؛لأنّ المطابقة و عدمها في العبادات واقعي،و بين
المعاملات فهما جعليّان؛لأنّ ترتّب الأثر فيها مجعول من قبل الشارع[١]و
الظاهر:أنّ ترتّب الأثر فيها إنّما هو أيضا من جهة انطباق ذلك الكلّي الذي
جعله الشارع محقّقا للأثر على المعاملة المأتيّ بها،فهما من هذه الجهة من
واد واحد.
و الظاهر:التفصيل بين أن يكون المأتيّ به بحسب الواقع منطبقا على المأمور
به كما إذا أتى بالمركّب بتمام أجزاءه و شرائطه خاليا عن موانعه واقعا
فالصحّة أمر انتزاعي من ترتّب الأثر المتحقّق بالانطباق الواقعي،و بين أن
يكون انطباق المأتيّ به على المأمور به جعليّا كما إذا حكم الشارع بتحقق
الانطباق بمقتضى قاعدة التجاوز أو الفراغ فالصحّة أمر مجعول من قبل الشارع
بجعله المورد من موارد الانطباق الواقعي تعبّدا.و إلى هذا الحدّ من التفصيل
نشترك مع الميرزا النائيني قدّس سرّه في التفصيل[٢] و نفترق في أنّ الصحّة المجعولة إن ظهر بعد ذلك الخطأ في الانطباق و إنّه لم يكن آتيا بما
[١]كفاية الاصول:٢٢٢.
[٢]أجود التقريرات ٢:٢٠٩.