غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٧٠ - في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا؟
أمّا
الكلام في المقام الأوّل فقد تطلق الصحّة في قبال العيب فيقال:هذا الكأس
صحيح و ذاك معيب،و معلوم عدم إرادة هذا المعنى منه في المقام؛إذ لم يدّع
أحد دلالة النهي على العيب،بل المراد الصحّة في مقابل الفساد اللذان هما
منتزعان من ترتّب الأثر المقصود من ذلك العمل و عدم ترتّبه.
توضيح ذلك:أنّ العمل قد يكون بسيطا غير مركّب و لا مشروط،و هذا لا يتّصف
بالصحّة و الفساد،بل بالوجود و العدم.و قد يكون مركّبا مقيّدا لكنّ الأثر
لا يترتّب على المجموع بل كلّ جزء له أثر نظير الدار فإنّها بفقد السرداب
لا تكون فاسدة و لا بوجوده صحيحة؛لأنّ الأثر المطلوب منه ليس مستفادا من
المجموع بل من كلّ جزء بالإضافة إلى أثره،و هذا لا يقال له:فاسد عند فقده
جزءا أو شرطا.
و كذا الكلام في الكتاب حيث ينقص ورقة مثلا إذا لا يفوت إلاّ الأثر
المترتّب على خصوص هذه الورقة المفقودة دون الأثر المترتّب على بقيّة
الأوراق.
و من هنا ظهر:أنّ الصحّة و الفساد ليستا بمعنى التماميّة و النقصان و إلاّ
لصدقت الصحّة و الفساد بالإضافة إلى الكتاب.كما أنّه قد يكون الأثر مترتّبا
على المجموع لكن ليس أثر مقصودا و محبوبا للمولى كما في موضوعات التكليف
كما في الرجل المستطيع فإنّه و إن كان الأثر المقصود منه في المقام هو
ترتّب وجوب الحجّ عليه إلاّ أنّ وجوب الحجّ عليه ليس أثرا مقصودا محبوبا
للشارع؛لأنّ الإيجاب ليس محبوبا و إن كان يتحقّق بتحقّق موضوعه.و من هنا لا
يقال للرجل المستطيع:إنّه صحيح، و لا لفاقد الاستطاعة:إنّه فاسد،و إلاّ
لفسدت الطلبة بأسرها،بل المراد بالصحّة و الفساد ترتّب الأثر المقصود من
المركّب المحبوب عند تحقّقه.
فظهر ممّا ذكرنا أمران:
أحدهما:أنّ الصحّة و الفساد ليس بمعنى التماميّة و النقصان،كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[١].
[١]كفاية الاصول:٢٢٠.