غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٦٨ - في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا؟
و أمّا التنزيهي فهو على قسمين:
أحدهما:أن يكون نهيا عن تطبيق الواجب على هذا الفرد بحيث يكون الأمر متّجها
نحو طبيعة بنحو صرف الوجود،و مقتضاه الترخيص في التطبيق على جميع
الأفراد،و النهي التنزيهي لا يمنع من ذلك،إذ فيه أيضا ترخيص في الفعل
المنهيّ عنه بالنهي التنزيهي.فهذا الفرد من النهي التنزيهي خارج عن محلّ
الكلام،إذ لا منافاة فيه للأمر إذ لا جمع للضدّين،إذ الفرض توجّه الأمر نحو
الطبيعة لا الأفراد،و توجّه النهي التنزيهي نحو فرد لا ينافي الترخيص في
التطبيق المستفاد بالملازمة من الأمر بالطبيعة المطلقة.
الثاني:أن يكون الأمر و الإيجاب متوجّها نحو كلّ فرد بنحو العموم
الاستغراقي، كما إذا قال:أكرم كلّ عالم.و النهي التنزيهي في المقام عن فرد
من أفراد العالم يؤدّي إلى اجتماع الوجوب و الكراهة في فرد واحد بخصوصه،و
هو معنى اجتماع الضدّين، إذ الأحكام الخمسة متضادّة بأسرها.و الظاهر أنّ
مراد الآخوند قدّس سرّه بعموم ملاك المنع هذا القسم من التنزيهي لا
الأوّل،إذ هو بمثابة اجتماعهما في فرد بخصوصه و بطلانه غنيّ عن البيان.
الجهة الرابعة:في بيان مركز النزاع،و قد ذكر الآخوند قدّس سرّه أنّ المراد
بالعبادة إمّا العبادة الذاتيّة-كالخضوع و السجود للّه تعالى-أو ما لو أمر
به لكان أمره عباديّا لا يسقط إلاّ بقصد القربة كصلاة الحائض و صوم يومي
العيدين لا العبادة التي أمر بها بالفعل؛لاستحالة اجتماع الأمر و النهي عن
عبادة بعنوان واحد[١].
و الظاهر:أنّ المراد من العبادة ما كان التقرّب بها إلى اللّه هو الأثر
المقصود منها و إن كان بعد توجّه النهي يكون التقرّب بها إلى اللّه مبغوضا
في تلك الحال مثلا أو من ذلك الشخص أو في هذا اليوم،فإنّ الظاهر أنّ صوم
العيدين إنّما حرم بقصد التقرّب
[١]كفاية الاصول:٢١٨-٢١٩.