غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥١ - فيما لو اضطرّ إلى المجمع
الترخيص
في تطبيق الواجب عليه ممّا لا يجتمعان،فبدلالة الملازمة لا يكون واجبا، و
من المعلوم أنّ الدلالة الالتزاميّة تتبع المطابقة حدوثا و بقاء.فإذا فرض
ارتفاع التحريم الذي هو المدلول المطابقي واقعا يرتفع لازمه واقعا
أيضا؛لأنّ المانع عن الاتّصاف بالوجوب هو،فإذا ارتفع ارتفع عدم الوجوب أيضا
فيكون واجبا فيجزي حينئذ.و هذا نظير التخصيص،فإنّ المخصّص إذا خصّص«أكرم
العلماء» أو قيّد إطلاق«أكرم عالما»بـ«لا تكرم زيدا»فهو يقتضي خروج زيد من
أوّل الأمر غايته أنّ الكاشف صدر الآن،فإذا فرضنا أنّ المخصّص قد خصّص فلا
مانع حينئذ من بقاء هذا المخصّص تحت عموم العامّ؛لأنّ المانع كان هو
المخصّص الأوّل و هذا الفرد كزيد يوم الجمعة قد خصّص من لا تكرم زيدا فزيد
يوم الجمعة داخل تحت عموم أكرم العلماء من أوّل الأمر.فلا فرق بين التخصيص و
بين حديث الرفع الحاكم على العناوين الأوّلية،فإنّه مثمر لنتيجة التخصيص.
و توهّم الفرق بين التخصيص الذي هو عدم الحكم من أوّل الأمر و بين حديث
الرفع فإنّ الرفع إنّما يصدق مع تحقّق المقتضي و هو المبغوضيّة و مع تحقّق
المبغوضيّة كيف يحكم بتحقّق الترخيص في تطبيق الواجب على ما هو مبغوض؟
مندفع بأنّ المقتضي متحقّق و هو المفسدة لا المبغوضيّة،و هذه المفسدة قد
تدوركت بالمصلحة الأقوى،و هي مصلحة التسهيل على هذه الامّة المرحومة
التسهيل الذي لم يكن على من تقدّمها من الامم.فلا فرق بين التخصيص و ما نحن
فيه في أنّه لا مبغوضيّة حين الاضطرار أو الإكراه أو النسيان ممّا رفع
الحكم فيه بالتحريم واقعا و ثبتت فيه الحلّية الواقعيّة،كما هو صريح قوله
عليه السّلام:ما من محرّم إلاّ و قد أحلّه اللّه في حال الضرورة،فإنّ مقتضى
هذا الحديث أنّ الحلّية المجعولة من سنخ التحريم المرتفع في حال الاضطرار
لا بسوء الاختيار.