غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٣ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
و أمّا
في النهي التنزيهي فهو على قسمين؛لأنّه قد يكون مع وجود المندوحة كما إذا
كره استعمال الماء المسخّن في الشمس فتوضّأ أو اغتسل به مثلا مع وجود غيره،
و اخرى لا مع المندوحة.
أمّا إذا كان هناك مندوحة فحيث إنّ أمر الصلاة متوجّه إلى الطبيعة لا الأفراد
؛ لأنّه مأخوذ بنحو صرف الوجود و النهي انحلالي فالأمر متوجّه نحو الطبيعة،و الفرد الخارجي فرد للطبيعة لكنّه ليس فردا واجبا؛لأنّ الطبيعة بما هي واجبة لا تسري إلى الفرد،كما لا تسري إليه بما هي كلّية في قولك:زيد إنسان.فالأمر متوجّه نحو الطبيعة،فإذا وجد الفرد كان الانطباق قهريّا و الإجزاء عقليّا،و لكنّ الفرد الخارجي لا يتّصف بالوجوب؛و لذا لو صلّى الإنسان صلاة الظهر أوّل الظهر لا يكون ذلك الفرد بخصوصه فردا للواجب بحيث لو كان أخّره عنه كان خارج الوقت،و لكنّ النهي بما أنّه انحلالي فهو يسري إلى كلّ فرد فرد من أفراد المنهيّ عنه،فالكون في مواضع التهمة مثلا بتمام أفراده مكروه مثلا،فالفرد الصلاتي بخصوصه منهيّ عنه و ليس هو محطّ الأمر كما قرّرنا.
لا يقال:هذا الكلام بحذافيره يجري في النهي التحريمي فلم قلتم بالامتناع حيث يتّحدان،و هل يعقل اتّحادهما بناء على ما قرّرتم؟
()هذا ما قرّره في الدورة السابقة،و لكنّه أيّده اللّه اختار في الدورة اللاحقة ما اختاره الآخوند من كون النهي إرشاديا إلى بقيّة الأفراد الغير المشخّصة بالمشخّص المنافر كما اختاره في الكفاية [كفاية الاصول:١٩٩].و قد عدل عن هذا الجواب؛لأنّ كون النهي نهيا عن الأفراد إن رجع إلى كونه نهيا عن الخصوصيّات الفرديّة فليس نهيا عن العبادات ذاتها،و إن كان نهيا عن الطبيعة فالفرد عين الطبيعة فكيف يكون محبوبا و مبغوضا في آن واحد؟و هذا الكلام بعينه جار في الشقّ الثاني من القسم الثاني،و هو ما نهى عن ذات العبادة و له بدل.