غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٢ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
بقي
الكلام في توجيه ما استدلّ به بعضهم على الجواز:من توجّه النهي التنزيهي في
العبادات قطعا،و الوقوع أدلّ دليل على الإمكان،و تضادّ الأحكام مشترك بين
الخمسة،فما ذكر ليس إلاّ برهانا في قبال الوجدان يرمى به عرض الجدار[١].
و الجواب إجمالا:فباشتراك الإيراد بين القائلين بالجواز و القائلين
بالامتناع في الإيراد؛لأنّ نوعها ممّا توجّه الأمر و النهي فيه بعنوان واحد
و لا يلتزم به القائل بالجواز فضلا عن القائل بالامتناع.
و تفصيلا:أنّ هذه الموارد على أنحاء ثلاثة:
الأوّل:ما توجّه الأمر فيه إلى عنوان و النهي فيه إلى عنوان آخر بينهما
عموم من وجه-كمورد اجتماع الأمر و النهي-غير أنّ النهي تنزيهي لا تحريمي.
الثاني:ما توجّه النهي فيها إلى نفس ما توجّه إليه الأمر و ليس له بدل
شرعي، كقوله:لا تصم يوم عاشورا،و لا تصلّ عند طلوع الشمس و غروبها.
الثالث:نفس القسم إلاّ أنّه له بدل كقوله:لا تصلّ في الحمّام.
أمّا الكلام في القسم الأوّل فنقول:
إنّه تارة يكون المأمور به مغايرا للمنهيّ عنه؛و يكونان وجودين متأصّلين أو
متأصّلا و انتزاعيّا و منشأ انتزاعه مغاير للمتأصّل،أو انتزاعيّين و منشأ
انتزاع كلّ منهما مغاير لمنشأ انتزاع الآخر،و قد عرفت أنّه لا مانع من
توجّه الأمر و النهي التحريمي في مثله فضلا عن التنزيهي.
و اخرى يكون المأمور به متّحدا مع المنهيّ عنه،لأنّ وجودهما المتأصّل واحد،
أو لكون منشأ انتزاعهما واحدا،أو لكون الوجود المتأصّل هو المنشأ للانتزاع
للثاني،و هذا القسم قد عرفت امتناع توجّه الأمر و النهي فيه حيث يكون
النهي تحريميّا.
[١]انظر أجود التقريرات ٢:١٧١.