غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٩٦ - في أنّ نسخ الوجوب مقتض للجواز أم لا؟
و
ثانيا:أنّا قد ذكرنا أيضا أنّ المدلول بالدلالة الالتزامية تابع للدلالة
المطابقيّة في الثبوت و السقوط،فإذا كان المدلول المطابقي قد نسخ و هو
الوجوب فكيف يبقى المدلول الالتزامي؟و قد مرّ الكلام في ذلك مفصّلا.
فتلخّص أنّ الأدلّة الاجتهاديّة لا تقتضي ثبوت الإباحة بعد نسخ الوجوب لا بالمعنى الأخصّ و لا بالمعنى الأعمّ.
فيبقى الكلام في جريان الاصول في إثبات الإباحة،فإنّه قد يقال:إنّ الإباحة
كانت قبل نسخ الوجوب فتستصحب.و الظاهر عدم جريان الاستصحاب إلاّ على القول
بجريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي فإنّ الإباحة السابقة
كانت في ضمن الوجوب و قد ارتفعت بارتفاعه،و هذه الإباحة على تقدير تحقّقها
فهي فرد آخر في ضمن حكم آخر،و ليست الأحكام من قبيل مراتب السواد و البياض
المستتبعة لعدّ الباقي من مراتب السابق و أنّه هو هو عرفا.