غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٦ - و ينبغي التنبيه على امور
و أتى
بالمهمّ فيعاقب حينئذ على ترك الأهمّ،و إن أتى بالأهمّ و ترك المهمّ فلا
عقاب، أمّا على الأهمّ فلفرض إتيانه به،و أمّا على المهمّ فلعدم فعلّية
تكليفه؛لعدم شرطه و هو ترك الأهمّ و إن تركهما فيعاقب على ترك الأهمّ و على
ترك المهمّ أيضا؛لتحقّق شرطه و هو ترك الأهمّ حينئذ فيعاقب بعقابين.
و توهّم أنّه ليس له إلاّ قدرة واحدة فهو لا يقدر على المهمّ و الأهمّ معا
فكيف يعاقب عليهما؟مندفع بأنّ ترك الأهمّ موجب للعقاب،و ترك المهمّ في فرض
ترك الأهمّ مقدور؛لأنّه حينئذ يمكنه أن يفعل المهمّ و أن يتركه،فالعقاب في
الحقيقة على الجمع في الترك لا على ترك الجمع ليقال إنّه غير مقدور،فإنّ
الجمع في الترك مقدور و عدمه أيضا حينئذ-أي حين ترك الأهمّ-مقدور،فالعقاب
في المهمّ على ضمّ تركه إلى ترك الأهمّ.
و قد وقع نظير هذا في الشريعة المقدّسة في الواجبات الكفائيّة التي لا يمكن
أن يقوم بها إلاّ واحد،فإنّه لو ترك الجميع فعقاب بعض معيّن من المكلّفين
ترجيح من غير مرجّح و البعض الغير المعيّن لا وجود له،فيعاقب الجميع مع كون
الجميع غير قادرين عليه،فليس العقاب إلاّ على الجمع في الترك و ضمّ تركه
إلى ترك بقيّة المكلّفين مع كونه عند ترك غيره قادرا على أن يقوم بهذا
الواجب فيعاقب على ترك هذا القيام و ضمّ تركه إلى ترك بقيّة المكلّفين
فيعاقب كلّ من المكلّفين على ذلك و هذا بحسب الظاهر واضح جدّا.
التنبيه الثاني: إنّ إمكان الترتّب كافل بوقوعه
؛لأنّ المفروض إطلاق الأمر في كلّ من الواجبين،و حيث يستحيل بقاء الأمرين معا على الإطلاق فلابدّ من عمل يرفع الاستحالة،فرفع إطلاق خطاب المهمّ إذا كان كافيا في رفع الاستحالة فلابدّ من تقييده بالعصيان للأهمّ فإذا جاز ذلك وقع؛لفرض رفع اليد بمقدار ترتفع المحاليّة عقلا فلا موجب حينئذ لسقوط خطاب المهمّ؛لعدم ضرورة تقتضي ذلك.