غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٥٧ - في مزاحمة الحجّ لنذر ركعتين عند الحسين عليه السّلام
و
الظاهر أنّ المقام ليس من صغريات ما نحن فيه و الحجّ هو المقدّم،أمّا كونه
ليس من صغريات المقام فلأنّه إنّما قدّمنا في مقام الترجيح ما كان الواجب
فيه متقدّما لا ما كان الوجوب فيه أو سبب الوجوب مقدّما،و في مسألة الحجّ و
النذر ليس المتقدّم إلاّ الوجوب إن قلنا بالوجوب التعليقي،أو سبب الوجوب
إن لم نقل به،و أمّا الواجبان فهما متقارنان،بخلاف ما نحن فيه من القيام في
صلاة الظهر و العصر و التيمّم لأحدهما و الوضوء للآخر حيث يحتاج المكلّف
إلى وضوأين،فالحجّ و النذر ليس من صغريات المقام من تقديم ما كان زمانه
أسبق.
و أمّا وجه تقديم الحجّ فلأنّ النذر و إن شارك الحجّ في اشتراطه بالقدرة
الشرعيّة إلاّ أنّ الوفاء بالنذر إنّما يجب إذا لم يك مقتضيا لتحريم الحلال
و تحليل الحرام و إلاّ فلا يتوجّه حينئذ الوجوب نحو الوفاء و الوفاء،في
المقام في نفسه و مع قطع النظر عن توجّه الوجوب إليه موجب لتحليل الحرام و
هو ترك الحجّ فإذا كان كذلك فلا يتوجّه وجوب الوفاء نحوه في تلك السنة،و
حينئذ فلا مزاحم لوجوب الحجّ و إلاّ لجاز لكلّ أحد تفويت وجوب الحجّ بنذر
صلاة ركعتين عند أهله و لا يلتزم بذلك أحد.
هذا مع إمكان أن يقال:إنّ القدرة في جانب النذر شرط من جميع الجهات و
لكنّها في الحجّ ليست كذلك،فإنّ استطاعة السبيل إلى الحجّ التي أخذت في
موضوع وجوب الحج قد فسّرت في أخبار أهل البيت عليهم السّلام[١]بصحّة
البدن و الزاد و الراحلة و تخلية السرب،و حينئذ فهو غير مشروط بالقدرة
المطلقة،بل بقدرة خاصّة و هي حاصلة حتّى مع النذر،بخلاف النذر فإنّ شرطه
القدرة المطلقة حتّى أنّ الأمر بالحجّ يرفعها؛لعدم القدرة حينئذ شرعا.
[١]الوسائل ٨:٢٣،الباب ٨ من أبواب وجوب الحج،الحديث ٤ و ٧ و ١٠.