غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - الثاني أنّه لا ينحصر التفصّي عن عويصة وجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة بالتعلّق بالتعليق أو بما يؤول إليه
و
بالجملة،فعند دوران الأمر بين المعلّق و المشروط لا دوران بين تقييد
المادّة و الهيئة.و كلام الشيخ قدّس سرّه مبنيّ على كون المعلّق قسما من
أقسام المطلق و هو غير تامّ كما تقدّم.
نعم،لو دار الأمر بين المطلق و المشروط كان لهذا الكلام مجال مع قطع النظر
عمّا ذكرنا من عدم انطباقه من الجهة الاولى،و هي أنّ هذا الكلام إنّما هو
في التنافي في الدلالة لا التنافي من ناحية العلم الإجمالي،فافهم.
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل لتقديم تقييد المادّة على تقييد الهيئة.
الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأنصاري على ما في تقريراته[١]مرجّحا
لتقييد المادّة-لو سلّم إمكانه-أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق
من المادّة؛ضرورة أنّه إذا كان القيد شرطا للوجوب فلابدّ من إيقاع العمل
الواجب بعد تحقّقه،و حينئذ فلا إطلاق في المادّة حينئذ.و هذا بخلاف تقييد
المادّة فإنّه معه يبقى إطلاق الهيئة بحاله،فيدور الأمر بين تقييد الهيئة
فيثمر نتيجة تقييدين و بين تقييد المادّة فقط،و لا ريب في أنّ نتيجة
التقييدين مخالفة للظاهر أكثر من تقييد المادّة وحدها فيتقدّم الأقلّ
ظهورا.
و ذكر الميرزا النائيني تقريبا لهذا الكلام[٢][و
هو]أنّ تقييد المادّة معلوم إجمالا، و تقييد الهيئة غير معلوم،فينحلّ
العلم الإجمالي بتقييد أحدهما إلى تقييد معلوم على كلا التقديرين و هو
تقييد المادّة،و آخر مشكوك و هو تقييد الهيئة،فيرجع فيه إلى أصالة الإطلاق.
و قد أورد الآخوند قدّس سرّه[٣]و جملة ممّن تأخّر عنه منهم الميرزا[٤]على ما ذكره الشيخ
[١]مطارح الأنظار ١:٢٥١-٢٥٣.
[٢]انظر أجود التقريرات ١:١٩٣ و ما بعدها من الصفحات و ٢٤٢.
[٣]كفاية الاصول:١٣٤-١٣٥.
[٤]انظر أجود التقريرات ١:٢٣٤-٢٣٦.