غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - في المعلّق و المنجّز
و
الجواب أوّلا:أنّ الشروط-كما قدّمنا-لم يتوجّه التكليف نحوها،و إنّما توجّه
التكليف نحو تقيّد الواجب بها بأن تكون ظرفا له،و هذا أمر مقدور للمكلّف،و
نفس الشرط هو التقيّد أمّا ذات القيد فهي غير داخلة في حيّز التكليف
أصلا.و حينئذ فلا تكليف بغير المقدور.نعم،ما ذكره من كون القيد راجعا إلى
الوجوب أيضا متين على ما قرّرناه،إلاّ أنّ استحالة الشرط المتأخّر قد عرفت
بطلانها و أنّ الشرط المتأخّر ممكن كما مرّ،بل واقع،بل ضروري كما عرفت
بالإضافة إلى أجزاء العمل المتلاحقة،فإنّ وجوب الأجزاء الاول مشروط بالقدرة
على الأجزاء المتأخّرة في ظرفها،و هو واضح كما مرّ.
الثالث:من وجوه استحالة الواجب المعلّق عبارة عن مقدّمتين:
الاولى:أنّ الإرادة التشريعيّة على حدّ الإرادة التكوينيّة إمكانا و
استحالة، فكلّ ما أمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة به أمكن تعلّق الإرادة
التشريعيّة به،و كلّ ما استحال استحال،و لا فرق بينهما إلاّ أنّ الإرادة
التكوينيّة تتعلّق بفعل نفس المريد و التشريعيّة تتعلّق بفعل الغير.
الثانية:أنّ تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر متأخّر مستحيل فكذا التشريعيّة.
و قد أجاب عن هذه المقدّمة الثانية في الكفاية بأنّ تعلّق الإرادة التكوينيّة بالأمر المتأخّر لا مجال لإنكاره فكذا التشريعيّة[١]فانقلبت دعوى الاستحالة إلى الإمكان.
و من ثمّ ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه في المقدّمة الثانية عوض ما
ذكرنا:أنّ تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر غير مقدور و مقيّد بغير مقدور
مستحيل،سواء كان متأخّرا أو متقدّما أو مقارنا[٢].
و الجواب عن هذه المقدّمة الثانية بكلا وجهيها أنّه ما المراد من الإرادة؟
[١]انظر كفاية الاصول:١٢٨.
[٢]انظر أجود التقريرات ١:١٩٢-٢٠١.