غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - في المعلّق و المنجّز
المعلّق
من المشروط:هو أنّه لا يقدر على ذلك الواجب إلاّ بعد مجيء وقته أو ذلك
الأمر الغير الاختياري المعلّق عليه،فمجيء الوقت من محقّقات القدرة،و كلّ
تكليف بالإضافة إلى الشرائط العامّة مشروط؛إذ التكليف مشروط بالقدرة.
و بالجملة،فالوجوب مشروط في الحقيقة،إلاّ أنّ ذلك الشرط لمّا كان معلوم
الحصول و التحقّق بحسب العادة صار الوجوب فعليّا فوجبت المقدّمات،للعلم
بحصول الشرط في ظرفه؛و لذا لو مات ذلك الشخص قبل حلول الوقت كشف عن عدم
الوجوب من أوّل الأمر،نظير من استطاع ثمّ مات قبل أيّام الموسم بعد سفره،
فإنّه يكشف عن عدم استطاعته من أوّل الأمر و أن لا وجوب للحجّ عليه.
ثمّ إنّه يقع الكلام الآن في إمكان الواجب المعلّق و استحالته،فنقول:ذكر بعضهم استحالته لوجوه:
أحدها:ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه و ملخّصه أنّ القدرة من شرائط التكليف فكيف يتحقّق التكليف مع كون المكلّف عاجزا حينئذ[١].
و الجواب:أنّ القدرة في ظرف العمل شرط للتكليف لا القدرة حال التكليف، و في ظرف العمل القدرة حاصلة حسب الفرض.
الثاني:ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه[٢]و
هو أنّ القدرة مفقودة في الجميع؛ضرورة أنّ الواجب مقيّد بأمر غير
اختياري،فإن لم يقيّد الوجوب به لزم التكليف بغير المقدور؛لأنّ المقيّد
بأمر غير مقدور ينبسط التكليف عليه و على قيده،و حينئذ فهو غير مقدور
فالتكليف به محال و إن قيّد الوجوب به أيضا لزم أن يكون من قبيل الشرط
المتأخّر و هو محال كما مرّ.
[١]كفاية الاصول:١٢٠.
[٢]انظر أجود التقريرات ١:١٩٧ و ما بعدها.